ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٧٤ - جدت بالنّعمى
جدت بالنّعمى
(الطويل)
أ تحسب سوء الظنّ يجرح في فكري، # إذا فاحتوي بي العجز من كنف الصّبر
و عاقت يدي عند النّزال عوائق # عن السّيف لا تدني يديّ من النّصر
فلا تقرنا ظنّي بظنّ مسفّه، # يظنّ بوقع الأثر في غرّة البدر
فقلبي يأبى أن يدنّس سرّه # بريب و ودّي أن يعنّف من غدري
و قد جدت بالنّعمى عليك لأنّني # حللت عرى ضغني و كفكفت من وتري [١]
و لو أنّني جازيت قوما بفعلهم، # لألبستهم حليا من البيض و السّمر
و أخلاقنا ماء زلال على الرّضى، # و إن أسخطت عادت على السخط من صخر
إذا ما غضبنا كادت الأرض تنطوي # حفاظا و يرمي الأفق بالأنجم الزّهر
و ما نحن إلاّ عارض إن قصدته # لجود حباك النّائل الغمر بالقطر [٢]
و إن هزّ للأضغان عادت بروقه # حريقا على الأعداء مضطرم السّعر
غفرت ذنوبا منك أذكت عزائمي، # و كاد شهاب السّخط يطلع من صدري
صفحت و قد كان التّغصّص ذادني # عن الصّفح لكن أنت من كرم البحر [٣]
و من قيّد الألفاظ عند نزاعها # بقيد النّهى أغنته عن طلب العذر
فرح غانما بالعفو ممّن لو انطوى # على حنق مات الحمام من الذّعر
بكفّي أنّى شئت ناصية العلى، # أهزّ، و أعناق المكارم في أسري
[١] ضغني: حقدي-الوتر: الثأر. هذه الأبيات موجهة الى صديق أغضبه، ثم صفح عنه.
[٢] عارض: غيم ماطر-حباك النائل: شملك العطاء.
[٣] ذادني: ردني، دفعني.
غ