ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٦٧ - أين بانوك
أين بانوك
(الخفيف)
اجتاز الشاعر بالحيرة فتذكر آل المنذر بن ماء السماء و رثاهم.
أين بانوك أيّها الحيرة البيـ # ضاء، و الموطئون منك الدّيارا
و الأولى شقّقوا ثراك من العشـ # ب، و أجروا خلالك الأنهارا
المهيبون بالضّيوف، إذا هبّ # ت شمالا و الموقدون النّارا [١]
كلّما باخ ضوأها أقضموها # بالقبيبات مندليّا و غارا [٢]
ربطوا حولك الجياد و خطّوا # لك من مركز العوالي عذارا
و حموا أرضك الحوافر حتّى # لقّبوا أرضها خدود العذارى
لم يدع منك حادث الدّهر إلاّ # عبرا للعيون و استعبارا
و بقايا من دارسات طلول، # خبّرتنا عن أهلها الأخبارا
عبقات الثّرى كأنّ عليها # لطميّين ينفضون العطارا [٣]
و قباب كأنّما رفعوا منـ # ها لمسترشد الظّلام منارا
عقدوا بينها و بين نجوم الـ # أفق من سالف اللّيالي جوارا
أين عقبانك الخواطف حلّقـ # ن، و أبقين عندك الأوكارا
و رجال مثل الأسود مشوا فيـ # ك، تداعوا قوائما و شفارا [٤]
حبّذا أهلك المحلّون أهلا، # يوم بانوا، و حبّذا الدّار دارا
لم يكونوا إلاّ كركب تأنّى # برهة في مناخه ثمّ سارا
[١] المهيبون: الداعون.
[٢] أقضموها: أطعموها-القبيبات: مواضع-المندل: عود طيب الرائحة، و كذلك الغار.
[٣] اللطميون: بائعو المسك، نسبة الى اللطيمة: المسك.
[٤] الشفار: السيوف.
غ