ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٣٣ - يا حبّذا
مرّوا يجرّون الرّماح لغارة، # و الطّالعات عن الدّجى لم تجرر
فكأنّما الجرباء لمّة أحلس # و لها المجرّة مفرق لم يستر [١]
أفشى حنين ركابهم سرّ السّرى # لغبا، فأضمر في نزائع ضمّر
نحروا بها نحر الفلاة، و قلّبوا # قلب الظّلام على ذميل مسعر [٢]
و العيس تلطم خدّ كلّ مفازة، # و تريق ما أبقى المزاد و تمتري
و لربّ منذلق تمنطق سيفه، # بنجيع كلّ ممنطق و مسوّر
و مسوّد بالغدر وجه وفائه، # عصفرته بشبا الوشيج الأسمر
فشفيت غلّ النّفس من حوبائه # نهلا يعلّ من الدّم المثعنجر [٣]
خلع الحياء جناته، و صوارمي # خلعت عليه يلمقا لم يزرر [٤]
و لقد رميت ضميره من خشيتي # بأحدّ من طرف السّنان، و أعقر
و لربّ روع رعته بفوارس، # قلبوا صدور رماحهم للأظهر
فكدرت تحت النّقع، من جباتهم # مثل النّجوم على العجاج الأكدر
و هم الألى ربّت لهم أحسابهم # ولد المعالي في حجور الأعصر
من كلّ أبلج مذ تلثّم وجهه # بالنّقع في طلب العلى لم يسفر
ما زال يخطر في غمامة قسطل، # بين العوالي، أو قميص سنّور [٥]
لا يتّقي الشّمس، الظّهائر، إن سرى، # إلاّ بظلّ قنا و عارض عثير [٦]
في معرك سحب العجاج ذوائبا # سودا به، فوق النّجيع الأحمر [٧]
[١] الجرباء: السماء-الأحلس: الكثير الشعر.
[٢] الذميل: نوع من السير السريع-المسعر: الشديد العدو.
[٣] الحوباء: النفس-المثعنجر: السائل.
[٤] اليلمق: القباء و هو ثوب يلبس فوق الثياب.
[٥] القسطل: غبار الحرب الساطع-السنّور: السلاح، لباس من جلد كالدرع.
[٦] الظهائر، جمع ظهيرة: انتصاف النهار-العثير: الغبار.
[٧] النجيع الأحمر: النجيع هو الدم، و من باب التأثير قال: الأحمر.
غ