ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٢٩ - شرف الخمار
و تجهر بالموت أرواحهم، # و سمر القنا معها في سرار
و قد وردوا بصدور الرّماح، # كما صدروا بصدور الشّفار
كسونا قنانا ثياب الدّماء، # و نحن من العار فيها عوار [١]
لقد كنت أسحب برد الشّماس # لا يرفع العذل مرخى إزاري [٢]
فأصبحت قبل نزول العذار # معترفا، صابرا للعذار
ألا ربّ صبّ بحبّ العلى، # وليد المطايا، رضيع السّفار
بعيد المعالي، قريب العوالي، # صديق الأيادي، عدوّ النّضار
فتى لا يعفّر أحلامه # غرار التّصابي بأيدي العقار [٣]
يمزّق بالعيس جيب الدّجى، # و يهتك بالخيل صدر النّهار
إذا غاض ماء النّدى أسبلت # يداه بماء من الجود جار
إذا ما رعت في ربى جوده # هزال الأماني غدت كالشّبار [٤]
و كم نديت من نداه المنى، # ندى سمره بالنّجيع الممار [٥]
و من كنّ يهوين خلف الرّجاء، # فأمسين من جوده في قرار
كما قرّ قلبك يا ابن الحسين، # من شوقه و عيون الفخار
بمولد غرّاء أعطيتها # بدوّ الأهلّة بعد السّرار
أغارت على الحسن أسبابها، # فأسبابه عندها في إسار
و لا عجب أن ترى مثلها، # و زندك في كرم العرق واري
نثرن عليها سواد القلوب، # و كان الهنا في خلال النّثار
و لو أنصف الدّهر لم نقتنع # بغير قلوب النّجوم الدّراري
هناك بها اللّه ما غرّدت # صدور القنا في أعالي نزار
[١] قنانا: رماحنا.
[٢] الشماس: الامتناع و الإباء.
[٣] العقار: الخمر.
[٤] الشبار: البطر، من شبر: بطر.
[٥] السمر: الرماح-النجيع الممار: الدم المضطرب المتموّج.