ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٢٥ - لك السوابق
ما ناهض الرّحلة الخرقاء معتقلا # بالحزم من فلّ من آرائه السّفر [١]
فاسلب مراح المطايا من مناسمها # مزامل النّجم و الإظلام معتكر [٢]
و جبّ بين فروج اللّيل أسنمة، # ما استاف أخفافها أين و لا ضجر [٣]
خرس البغام، تردّ الصّوت كاظمة، # و قد تصاعد من أعناقها الجرر [٤]
كم حاجة بمكان النّجم قرّبها # طول التّعرّض و الرّوحات و البكر
أسال في اللّيل إفرند الصّباح بنا # سير تساقط من إدمانه الأزر [٥]
و مشهد مثل حدّ السّيف منصلت # تزلّ عن غربه الألباب و الفكر [٦]
طعنت بالحجّة الغرّاء ثغرته، # و رمح غيرك فيه العيّ و الحصر
و قسطل شرقت شمس النّهار به، # فأسفر النّقع، و الآفاق تعتجر [٧]
تسلّطت فيه أطراف الظّبى و دنت # عوامل السّمر فارتابت بها الثّغر
فوّقت فيه سهاما غير طائشة، # في حيث يرمح صدر المعجس الوتر [٨]
فما استخفّك من حمل النّهى خرق، # و لا استكفّك عن طعن العدى خفر
و ما نظرت إلى الأيّام معتبرا، # إلاّ و أعطاك كنز العبرة النّظر
[١] الخرقاء: الأرض الواسعة تخترقها الرياح.
[٢] المزامل، من زامله: عادله على البعير.
[٣] جبّ: قطع-أسنمة، جمع سنام: كناية عن النياق-استاف: اشتم -الأين: التعب.
[٤] البغام: صوت الظبية-كاظمة: عابسة-الجرر، جمع جرة: ما يفيض به البعير فيأكله مرة ثانية.
[٥] افرند الصباح: أوّله، و الافرند هو جوهر السيف.
[٦] عمد الشاعر الى مراعاة النظير مستعيرا للمعاني المجردة محسوسات هي السيف المنصلت و حدّه القاطع.
[٧] القسطل: الغبار الساطع في الحرب-تعتجر: تنتفخ.
[٨] فوّق السهم: جعل له فوقة و هي موضع الوتر من السهم-المعجس:
مقبض القوس.