ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٢٢ - يا للرجال
مات الغرام، فما أصغي إلى طرب، # و لا أربّي دموع العين للسّهر
من يعشق العزّ لا يعنو لغانية؛ # في رونق الصّفو ما يغني عن الكدر
شغلت بالمجد عمّا يستلذّ به، # و قائم اللّيل لا يلوي على السّمر
طويت حبل زمان، كنت أندبه، # إذا جذبت به باعا من العمر
لا يبعد اللّه من غارت ركائبهم، # و أنجد الشّوق بين القلب و البصر
يا وقفة بوراء اللّيل أعهدها، # كانت نتيجة صبر عاقر الوطر
و الوجد يغصبني قلبا أضنّ به، # و الدّمع يمنع عيني لذّة النّظر
طرقتهم و المطايا يستراب بها، # و اللّيل يرمقني بالأنجم الزّهر
أصانع الكلب أن يبدي عقيرته، # و الحيّ منّي، إذا أغفوا على غرر [١]
و في الخباء الذي هام الفؤاد به، # نجلاء من أعين الغزلان و البقر [٢]
أبرزتها، فتحاضرنا، مباعدة # عن الخيام، نعفّي الخطو بالأزر
ثمّ انثنيت و لم أدنس سوى عبق # على جنوبي لريّا بردها العطر
لا أغفل المزن أرضا يعقلون بها # و لا طوى عنهم مستعذب المطر
جرّ النّسيم على أعطاف دارهم # ذيلا، و ألبسها من رقّة السّحر
و ما بكائي على إلف فجعت به، # إلاّ لكلّ فتى كالصّارم الذّكر
ما حاربوا الدّهر إلاّ لان جانبه، # إنّ المشيّع أولى النّاس بالظّفر
يا للرّجال، دعاء لا يشار به، # إلاّ إلى غرض بالذّلّ و الحذر
ردوا الرّحيل فإنّ القلب مرتحل، # و سافروا إنّ دمع العين في سفر
و يوم ضجّت ثنايا بابل، و مشت # بالخيل في خلع الأوضاح و الغرر
قمنا نجلّي وراء اللّثم كلّ فتى # كأنّ حليته في صفحة القمر
إنّي لأمنح قوما لا أزورهم # مجّ القنا من دم الأوداج و الثّغر [٣]
[١] يبدي عقيرته: يرفع صوته بالنباح.
[٢] نجلاء: صاحبة عينين واسعتين.
[٣] الأوداج، جمع ودج: عرق في العنق ينتفخ عند الغضب.
غ