ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤١٩ - بلاء القلب
حيا يستنّ بارقه، # كما يستنّ ماطره
و يشدو فيه راعده # كما تشدو زواخره
و مسجور على جدد # تمطّى بي هواجره [١]
تخرّ لنهضه الحربا # ء، ساجدة يعافره [٢]
ترشّفني موارده # و تلفظني مصادره
و نائي الحجرتين يكا # د يدنيه تضافره [٣]
تمسّ أسنّة الأرما # ح من طول مغافره [٤]
كأنّ الشّمس ترمقه # فتخجلها بواتره
و تطرد ضوأها منه، # على ذعر كواسره
فما ينساب لحظ الشّمـ # س، أو ينساب طائره
يمجّ شعاعها تبرا، # قوادمها نواثره
دنانير تلمّع من # مواقعها دياجره
تنقّل في مغافره، # كما انتقلت حوافره
و كلّ ملثّم بالنّقـ # ع هافية غدائره
يخفّ مشيّعا كبرت # بصارمه جرائره
و ينثر طعنه شزرا، # إذا انتظمت مفاخره
و ليس كهائب يلقى # الرّدى و السّيف زاجره
يروح عن الوغى أبدا # مرفّهة ضوامره
و ما حطمت ذوابله، # و لا قرعت محاضره
و لا قبضت أنامله # على مال زواجره
[١] المسجور: الموقد-الجدد: الأرض الغليظة المستوية، و ما استرق من الرمل.
[٢] اليعافر، جمع يعفور: غزال بلون التراب.
[٣] الحجرتين: الناحيتين.
[٤] المغافر، جمع مغفر و مغفرة: زرد يلبسه المحارب تحت القلنسوة.