ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٠٥ - ثقا بالإله
و فلّلت من جنبات الخطوب # بعزم، إذا جار دهر أجارا
و ممّا يحلّل ذمّ الزّما # ن إقصاؤه الماجدين الخيارا
أسمعي ذؤابة هذا الأنام # دعاء يجرّ عليّ الجهارا
ثقا بالإله، فإنّ الزّما # ن يعطي أمانا؛ و يمطي حذارا
و لا عجب أن يعير الثّراء، # فالمجد أكرم من أن يعارا
إذا سالم الموت نفسيكما، # فلا حارب الدّهر إلاّ اليسارا
أصابتكما نكبة فانجلت، # و عاودتما العزّ إلاّ الدّيارا
و دهر يردّ علينا العلا # ء، أجدر به أن يردّ الغفارا [١]
أ لم تر يا من رمته الخطوب # يمينا تنازعه أو يسارا
و من خوّض الدّهر من ماله # قوارح أحداثه و المهارى
و ما أكل الخطب من عزّنا، # و كنّا له سلعا أو مرارا [٢]
بنينا مصاد العلى مصمتا، # فبعثر للذّلّ فيه و جارا [٣]
عقدنا بباع الرّدى ذمّة، # فحلّ الذّمام و فضّ الذّمارا
و نحن نؤمّل أنّ الزّمان # يردّ الّذي من علانا استعارا
و نملك أعناق أحداثه، # فنلبسها مسحلا أو عذارا [٤]
و تجلو غمايمها عنكما # هموما تظلّ القلوب الحرارا
و يعطيكما اللّه نفس الحسو # د رقّا مسلّمة، أو أسارى
و يرجع شانيكما شاحبا، # ينفّض عن منكبيه الغبارا [٥]
و من قمر الدّهر أمواله # قضى جدّه أن يردّ القمارا [٦]
[١] الغفار (بالضم) : شعر كالزغب يكون على العنق و القفا.
[٢] السلع و المرار: من أنواع الشجر المر.
[٣] المصاد: مكان الصيد-الوجار: الجحر، الوكر.
[٤] المسحل: اللجام-العذار: ما سال من اللجام على خد الفرس.
[٥] شانيكما: مبغضكما، الحاقد عليكما.
[٦] قمر: راهن، لعب في القمار-القمار: ما خسر في المقامرة، الرهان.