ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٩٠ - يجني العلى
و لو اسطاع، و المطيّ تسامى، # شبّ فوق الرّجال باللّيل نارا
همم همّها العلى علّمته # بالنّدى كيف يملك الأحرارا
لا كقوم لم يطلعوا شرف الجو # د، و لم يرفعوا لمجد منارا
يقف الحقّ عندهم، فيلاقي # طرق الجود بينهم أوعارا
عرفوا محكم التّجارب في البخـ # ل، و كانوا عن النّدى أغمارا [١]
عند جول الآراء بله عن الحز # م و في الخطب عاجزون حيارى
يا كمال العلى، و يا وزر الملـ # ك، إذا لم يجد معانا و دارا
معملا في الخميس أقلامك الغـ # رّ، إذا أعملوا القنا الخطّارا
كلّما أشرعوا الذّوابل أشرعـ # ت غريما صدقا؛ و رايا مغارا
بك سدّوا فوّار جائشة القعـ # ر، لها عائد يردّ السّبارا [٢]
و جدوا طبّها لديك، فولّو # ك على البعد عرقها النّغّارا [٣]
لو أقاموا لها سواك لشبّت، # صعبة تمنع المطا و العذارا [٤]
ضربوا أوجه البكار، و قادوا # للأعادي قباقبا هدّارا [٥]
و رأوا في مناكب الملك و هنا، # فدعوا باسمه، فكان جبارا
قائدا للقراع كلّ حصان، # تتراءى به عقابا مطارا
مثل لون العقار تحسبه نا # را يطير الطّعان منها شرارا
دافعا بالرّماح في كلّ ثغر # لججا تركب العدوّ غمارا
يتلاغطن باصطكاك العوالي، # لغط الحجّ يرجمون الجمارا [٦]
[١] الندى: الكرم-الأغمار: غرباء.
[٢] السبار: ما يسبر به الجرح و يمتحن غوره.
[٣] النغّار: الجياش بالدم.
[٤] المطا: الظهر-العذار: هو من اللجام ما سال على خد الفرس.
[٥] البكار، جمع بكر: الفتي من الابل-القباقب: الجمل الهدار.
[٦] يتلاغطن: من اللغط: الكلام غير الواضح-يرجمون الجمار: يضربون بالحصى.