ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٧١ - كريم القوم
أحلّ عقود النّائبات، و أنثني، # و خلفي يد للدّهر تحكمها عقدا
إذا ما نفذت السّدّ من كلّ حادث # رأيت أمامي دون ما أبتغي سدّا
أ أترك أملاكا رزانا حلومهم، # حلولا على الزّوراء أيمانهم تندى
كأنّك تلقى منهم أجميّة # مؤلّلة الأنياب أو قللا صلدا [١]
و لا يأنف الجبّار أن يعتفيهم، # و لا الحرّ يأبى أن يكون لهم عبدا
إذا ما عدمنا الجود منهم و جدته # على النّار لا كابي الزّناد و لا وغدا
لهم كلّ موقوذ من التّاج رأسه # غني بالعلى أن ينسب الأب و الجدّا [٢]
نحاسن أقمار الدّجى بوجوههم # فنبهرها نورا و نغلبها سعدا
تخالهم غيدا، إذا بذلوا النّدى، # و تحسبهم جنّا، إذا ركبوا الجردا [٣]
إذا طربوا للجود أمطرتهم حيا؛ # و إن غضبوا للمجد هيّجتهم أسدا
و أنقل بيتي في البلاد مجاورا # بيوت المخازي قد ضللت إذا جدّا
خياما قصيرات العماد تخالها # كلابا على الأذناب مقعية ربدا
إذا عزّ ماء بينهم وردوا القذى؛ # و إن قلّ زاد عندهم مضغوا القدّا [٤]
ترى الوفد عن أعطانهم و قبابهم # من اللّؤم أنأى من نعامهم طردا [٥]
أ أترك أمطاء السّوابق ضلّة، # و أستحمل الحاجات أحمرة قفدا [٦]
لرأي لعمري غير دان من النّهى، # و لا واسط في الحزم قبلا و لا بعدا
فلا طرب إن زدت قربا إليهم، # و لا أسف إن زاد ما بيننا بعدا
[١] الأجمية، نسبة الى الأجمة: مأوى الأسد، و أراد الأسد نفسه-مؤلّلة:
محددة-القلل: القمم-الصلد: الصلب.
[٢] الموقوذ: النعسان، من وقذه النعاس: غلبه.
[٣] الجرد: الجياد القصيرة الشعر.
[٤] القد: سير من جلد
[٥] الأعطان، جمع عطن: مبرك الابل.
[٦] القفد، جمع أقفد: المسترخي العنق.