ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٥٧ - جبل هوى
ضربوا بمدرجة الفناء قبابهم # من غير أطناب، و لا أوتاد
ركب أناخوا لا يرجّى منهم # قصد لإتهام، و لا إنجاد
كرهوا النّزول، فأنزلتهم وقعة # للدّهر باركة بكلّ مقاد
فتهافتوا عن رحل كلّ مذلّل، # و تطاوحوا عن سرج كلّ جواد
بادون في صور الجميع، و إنّهم # متفرّدون تفرّد الآحاد
ممّا يطيل الهمّ أنّ أمامنا # طول الطّريق و قلّة الأزواد
عمري!لقد أغمدت منك مهنّدا # في التّرب كان ممزّق الأغماد
قد كنت أهوى أن أشاطرك الرّدى، # لكن أراد اللّه غير مرادي
و لقد كبا طرف الرّقاد بناظري، # أسفا عليك، فلا لعا لرقاد [١]
ثكلتك أرض لم تلد لك ثانيا، # أنّى، و مثلك معوذ الميلاد [٢]
من للبلاغة و الفصاحة إن همى # ذاك الغمام، و عبّ ذاك الوادي
من للملوك يجزّ في أعدائها # بظبى من القول البليغ حداد
من للممالك لا يزال يلمّها # بسداد أمر ضائع و سداد
من للجحافل يستزلّ رماحها، # و يردّ رعلتها بغير جلاد [٣]
من للموارق يستردّ قلوبها # بزلازل الإبراق و الإرعاد [٤]
و صحايف فيها الأراقم كمّن، # مرهوبة الإصدار و الإيراد
تدمى طوائعها، إذا استعرضتها، # من شدّة التّحذير و الإيعاد
حمر على نظر العدوّ، كأنّما # بدم يخطّ بهنّ لا بمداد
يقدمن إقدام الجيوش، و باطل # أن ينهزمن هزائم الأجناد
فقر بها تمسي الملوك فقيرة، # أبدا إلى مبدى لها و معاد
و تكون صوتا للحرون، إذا ونى، # و عنان عنق الجامح المتمادي
[١] لا لعا: لعا دعاء للعاثر، و لا لعا: لا أعان اللّه و لا ساعد.
[٢] معوذ الميلاد، من أعوذه: دعا له بالحفظ.
[٣] رعلتها: كثرتها-الجلاد: القتال.
[٤] الموارق: الخوارج.