ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٥١ - هوى قمر
كأنّ النّاس بعدك في ظلام، # أو الأيّام ألبست الحدادا
و كنت أفدت خلّته، و لكن # أفادني الزّمان، و ما أفادا
فإن لم أبكه قربى تلاقت # مغارسها بكيت له ودادا
يعزّ عليّ أن أطويه صفحا، # و أذهب عنه نأيا أو بعادا
تعزّ، أبا عليّ، إنّ خطبا # على العلاّت يبلغ ما أرادا
هو القدر الذي خبطت يداه # ثمودا، من معاقلها، و عادا [١]
و ضعضع كلّ من حمل العوالي # و أرجل كلّ من ركب الجيادا
يعرّي ظهر أكثرنا عديدا، # و يهجم بيت أطولنا عمادا
كذاك الدّهر إن أبقى قليلا # أحال على بقيّته، و عادا
و بينا المرء يجنيه ثمارا، # إلى أن عاد يخرطه قتادا
و أقرب ما ترى فيه انتقاصا، # إذا ما قيل قد كمل ازديادا
و نعلم أن سيوجرنا مرارا، # بآية أن يلمّظنا شهادا [٢]
و ما تجدي الدّموع على فقيد # و لو غسلت من العين السّوادا
و كنت مقلّدا منها حساما # على الأعداء داهية نآدى [٣]
فنافسك الرّدى في مضربيه، # فبزّ النّصل، و اختلع النّجادا
فناد اليوم غير أبي شجاع، # و صمّ أبا شجاع أن ينادى
حدا غير الغمام إليه كوما # تعزّ على المقاود أن تقادا [٤]
نزائع من رياح الغور شبّت، # على القلل، البوارق و الرّعادا
مخضن بهنّ مخض الوطب حتّى # إذا جلجلن أطلقن المزادا [٥]
[١] ثمود و عاد: من القبائل البائدة.
[٢] سيوجرنا، من الوجور: الدواء يوجر في الفم، يدخل فيه-تلمظ:
تذوّق باللسان و الشّفة.
[٣] النآدى: الداهية، و قوله داهية نآدى من باب إضافة الشيء إلى نفسه للتعظيم.
[٤] حدا الكوم: حث النياق على السير-تعز: تصعب.
[٥] الوطب: الضرع العظيم.