ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٥٠ - هوى قمر
مجلجلة كأنّ بها أواما # إلى وقع الصّوارم أو جوادا [١]
يسامحها القياد إلى المعالي، # و عند الضّيم يمطلها القيادا
و من للحرب ينضح ذفرييها، # و يعركها جلادا أو طرادا [٢]
يبدّل من دم الأعداء فيها # لصارمه الحمائل و العمادا
هوى قمر الأنام، و كان أوفى # على قمر التّمام على و زادا
فقل للقلب: لبّك و التّعزّي، # و قل للعين: جفنك و الرّقادا
مصائب لا أنادي الصّبر فيها، # و لا أدعى إليه، و لا أنادى
أ للعينين قد قذيا بكاء، # أم الجنبين قد قلقا و سادا
كأنّ الوسم شعشع فيه قين # بجذوته علطت به الفؤادا [٣]
من القوم الأولى ملئوا اللّيالي # إلى أصبارها كرما و آدا [٤]
و رسّوا في فواغر كلّ خطب # صدور البيض و الزّرق الحدادا [٥]
إذا صاب الحيا ببلاد ضيم # جلوا عنهنّ، و انتجعوا بلادا
هم الجبل المطلّ على الأعادي # إذا رجم الزّمان به، و رادا
لهم حسب، إذا نقّيت عنه، # تضرّم جمرة، و ورى زنادا
لهم أنف يذبّ الضّيم عنهم، # و رأي يفرج الكرب الشّدادا
و أيمان، إذا مطرت عطاء، # حسبت النّاس كلّهم جوادا
ترى رأي الفتى فيهم مطاعا، # و قول المرء منهم مستعادا
و قد بلغوا من العلياء أقصى # ذوائبها، و ما بلغوا المرادا
أشتّ جميعهم صرف اللّيالي، # و لا يبقي الجميع، و لا الفرادا
مصابك لم يدع قلبا ضنينا # بغلّته، و لا عينا جمادا
[١] الأوام و الجواد: العطش.
[٢] الذفريان، مثنى الذفرى: العظم الذي خلف الأذن.
[٣] القين: الحداد-علطت: و سمت.
[٤] أصبارها: رأسها-الآد: القوة.
[٥] رسّوا: دسّوا-فواغر: أفواه-البيض و الزرق: السيوف و الرماح.