ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٣٧ - يا غيرة اللّه
يا غيرة اللّه
(الكامل)
في يوم عاشوراء سنة ٣٩١ وضع الشريف الرضي هذه القصيدة في رثاء الحسين بن علي عليهما السلام.
هذي المنازل بالغميم، فنادها، # و اسكب سخيّ العين بعد جمادها
إن كان دين للمعالم، فاقضه، # أو مهجة عند الطّلول ففادها
يا هل تبلّ من الغليل إليهم، # إشرافة للرّكب فوق نجادها
نؤي كمنعطف الحنيّة دونه # سحم الخدود لهنّ إرث رمادها [١]
و مناط أطناب و مقعد فتية، # تخبو زناد الحيّ غير زنادها
و مجرّ أرسان الجياد لغلمة # سجفوا البيوت بشقرها و ورادها [٢]
و لقد حبست على الدّيار عصابة # مضمومة الأيدي إلى أكبادها
حسرى تجاوب بالبكاء عيونها # و تعطّ بالزّفرات في أبرادها
وقفوا بها حتّى كأنّ مطيّهم # كانت قوائمهنّ من أوتادها
ثمّ انثنت، و الدّمع ماء مزادها، # و لواعج الأشجان من أزوادها [٣]
من كلّ مشتمل حمايل رنّة # قطر المدامع من حليّ نجادها [٤]
حيّتك بل حيّت طلولك ديمة # يشفي سقيم الرّبع نفث عهادها
[١] النؤي: الحفير حول الخيمة يمنع تسرب الماء-سحم الخدود: قاتمة الخدود.
[٢] أرسان: جمع رسن-سجفوا البيوت: أرخوا عليها السجوف، و السجف هو الستر-الشقر: الجياد-الوراد: النياق أو الجياد السريعة.
[٣] المزاد و الأزواد: من الزاد.
[٤] الحمائل، جمع حمالة: علاقة السيف-الرنة: الصوت، رنة السيف.