ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣١٥ - هان الزمان
و أصبح يغضي الطّرف عن كلّ منظر # أنيق و يلهيه التّغرّب و البعد
فما لي و للأيّام أرضى بجورها، # و تعلم أنّي لا جبان و لا وغد
تغاضى عيون النّاس عنّي مهابة # كما تتّقي شمس الضّحى الأعين الرّمد
تخطّت بي الكثبان جرداء شطبة # فلا الرّعي دان من خطاها و لا الورد [١]
تدافع رجلاها يديها عن الفلا # إلى حيث ينمى العزّ و الجدّ و الجدّ
فجاءتك ورهاء العنان بفارس # تلفّت حتّى غاب عن عينه نجد [٢]
و مثلك من لا توحش الرّكب داره # و لا نازل عنها إذا نزل الوفد
فيا آخذا من مجده ما استحقّه # نصيبك هذا العزّ و الحسب العدّ [٣]
أب أنت أعلى منه في الفضل و العلى، # و أمضى يدا، و النّار والدها زند
و ما عارض عنوانه البيض و القنا # أخو عارض عنوانه البرق و الرّعد
و كم لك في صدر العدوّ مرشّة # يخضّب منه الرّمح منبعق ورد [٤]
و فوق شواة الذّمر ضربة ثائر # يكاد له السّيف اليمانيّ ينقدّ [٥]
يودّ رجال أنّني كنت مفحما، # و لو لا خصامي لم يودّوا الذي ودّوا
مدحتهم فاستقبح القول فيهم، # ألا ربّ عنق لا يليق به عقد
زهدت و زهدي في الحياة لعلّة، # و حجّة من لا يبلغ الأمل الزّهد
و هان على قلبي الزّمان و أهله، # و وجداننا، و الموت يطلبنا، فقد
و أرضى من الأيّام أن لا تميتني، # و بي دون أقراني نوائبها النّكد
[١] جرداء شطبة: فرس قصيرة الشعر مضمرة.
[٢] الورهاء: الحمقاء، و ورهاء العناء: هائجة.
[٣] الحسب العد: الشرف القديم.
[٤] المرشة: الطعنة الواسعة-المنبعق: الدم المتفجر، من انبعق السحاب:
تفجر بالمطر-الورد: الأحمر.
[٥] الشواة: الأطراف-الذّمر: الشجاع.
غ