ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣١٠ - عهودنا قلوب
إذا حلّ الحبى أمل طريف، # حبته مهجة المال التّلاد [١]
فما لي و اللّقاء، و كلّ يوم # تهدّدني الرّكائب بالبعاد
دعي عذلي فليس العذل يجنى # به ما أثمرت شيمي و عادي [٢]
و لي عزم تعوذ به العوالي، # إذا فزعت إلى مهج الاعادي
يضمّ شعاعه قلب، و لكن # تضيق به حيازيم البلاد [٣]
و كم قلب أسرّ عليّ حقدا # فأفشى سرّه سرّ النّجاد
و يوم تعثر الخرصان عمدا # به في كلّ نحر أو فؤاد [٤]
يشقّ الرّوع عن ضاحي بدور، # برزن من العجاجة في دآد [٥]
تريهم فيه مرآة المنايا، # بصدق يقينهم، وجه المعاد [٦]
و حشو أكفّهم سمر رواء # بورد الموت من مهج صواد [٧]
تهدّيها إلى الطّعن المنايا، # بحيث تضلّ في طرق الهوادي [٨]
و قد نشأت سحاب من عجاج # تعطّ صدورها أيدي الجياد [٩]
بأرماح خلقن من المنايا، # و أسياف طبعن على الجلاد [١٠]
زرعت أسنّتي في كلّ قلب # بها، و الهام تزرع بالحصاد
[١] الحبى، جمع حبوة: ما يشتمل به من ثوب أو عمامة، و هو يكني بها عن النفس-الطريف: المستحدث-التلاد: القديم، الموروث.
[٢] شيمي: خصالي-عادي: عادتي.
[٣] شعاعه: ما تفرّق منه-الحيازيم: الصدور، جمع حيزوم.
[٤] الخرصان: الرماح، جمع خرص.
[٥] الضاحي: البارز-العجاجة: الغبار الكثيف-الدآد: اللهو و اللعب.
[٦] المعاد: المرجع، المصير، الآخرة.
[٧] مهج صواد: نفوس متعطشة.
[٨] الهوادي: الأعناق.
[٩] عجاج: غبار-تعط: تشق.
[١٠] طبعن على الجلاد: تعودن القتال.