ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٠٧ - بريق نجد
و زعزع نظم الرّمح حتّى يردّه # نثارا على الأعداء بالحطم و القصد [١]
و شايح عن أحسابه بحسامه # و ذبّ عن العرض الممنّع بالرّفد [٢]
رأيت فتى في كفّه سمة النّدى، # و في وجهه شبه من الأب و الجدّ
إذا ما احتبى في الحيّ و امتدّ باعه، # رأيت أباه حين يحكم أو يجدي
إلى جدّه تنمى شمائل مجده، # و هل ترجع الأشبال إلاّ إلى الأسد
وليد همى ماء العلى في جبينه، # و قد شمت منه بارق الحسب العدّ [٣]
فلو قيل يوما: أين صفوة يعرب؟ # رأيت العلى تومي إلى ذلك المهد
إلى ربعك المألوف منّي تطلّعت # رقاب القوافي تحت أدعج مزبد
و لمّا بعثت الشّعر نحوك قال لي: # الان فعق، إلاّ إلى بابه، قصدي [٤]
سقيت النّدى شعري فأنبت حمده # و لو صاب في جسمي لأنبته جلدي
و إنّي لأستحيي العلى فيك أن أرى # ضنينا من الشّعر المصون بما عندي
كبتّ الحسود النّدب حتّى كببته، # فمن عاذري يوما من الحاسد الوغد
إذا الشّمس غاضت كلّ عين صحيحة # فكيف بها في هذه المقل الرّمد
بريق نجد
(الرجز)
أبارق طالعنا من نجد، # يضيء في عارضه المربد
مستعبرا عن زفرات الرّعد # ماء كما ارتجّت شعاب العدّ [٥]
[١] النثار: المنثور-القصد: الكسر.
[٢] شايح: قاتل، دافع-ذب: منع، دافع.
[٣] الحسب العد: الشرف و الأصل، و العد هو القديم.
[٤] الآن: الآن مخففة.
[٥] العد: الماء الجاري و الدائم.