ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٩٤ - أورق العود
قد عاود الأيّام ماء شبابها، # فالعيش غضّ، و اللّيالي غيد
إقبال عزّ كالأسنّة مقبل، # يمضي، و جدّ في العلاء جديد [١]
و على لأبلج من ذؤابة هاشم، # يثنى عليه السّؤدد المعقود [٢]
قد فات مطلوبا و أدرك طالبا، # و مقارعوه على الأمور قعود
خسأت عيونهم، و قد طمحت له # عدد عراض في العلى و عديد [٣]
ما صال إلاّ انجاب غيّ مظلم، # و اندقّ من عمد الضّلال عمود
يأسو و يجرح، فالجراحة عزمة # تصمى، و آسيها النّدى و الجود [٤]
سطو و صفح يطرقان عدوّه # أبدا، و وعد صادق و وعيد
عن أيّ باع في العلاء رميتم # ليثا تقيه مقادر و جدود
طاشت سهامكم و فارق نزعه # سهم إلى قلب العدوّ سديد [٥]
حسدوك لمّا فات سعيك سعيهم # صعدا فما نقع الغليل حسود
و رأوا بوائجها تلوح، و ريحها # تسري، و عارضها الغزير يجود [٦]
عجل الزّمان بها إليك، و حطّمت # بين الضّلوع ضغائن و حقود
قد كنت أخشى أن يقول مخبّر: # كادوا و ما أعطوا المراد فكيدوا
أو أن يقال: أقارب نزعت بهم # ظنن، فكلّ بالعقوق بعيد [٧]
سئلوا العواد، فجانبوه، فعاودوا، # و الآن إذ ملك الزّمان، و قيدوا
لو لا الأليّة منك ألاّ تنتضي # عضبا يقوم مقامه التّفنيد
لسننت في الأقوام، غير ملوّم، # ما سنّ يوم ابن الزّبير يزيد
[١] الجد: الحظ.
[٢] الأبلج من ذؤابة هاشم: كناية عن والده، اي مشرق الوجه من فرع هاشم.
[٣] خسأت: كلت-عراض: كثيرة.
[٤] يأسو: يداوي، و الآسي هو الطبيب-تصمى، من وصم: صدع، عاب.
[٥] النزع: جذب القوس.
[٦] بوائجها: بروقها، متسع رملها، دواهيها-عارضها: غيمها.
[٧] ظنن، من ظنة: تهمة.