ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٨٩ - نصافي المعالي
نصافي المعالي، و الزّمان معاند، # و ننهض بالآمال، و الجدّ قاعد [١]
تمرّ بنا الأيّام غير رواجع، # كما صافحت مرّ السّيول الجلامد
و تمكننا من مائها كلّ مزنة، # و تمنعنا فضل السّحاب المزاود [٢]
و ما مرضت لي في المطالب همّة، # و أحداثه في كلّ يوم عوائد
عوائد همّ لا يحيّين غبطة # بهنّ، و لا تلقى لهنّ الوسائد
و للّه ليل يملأ القلب هوله، # و قد قلقت بالنّائمين المراقد
يقرّ بعيني أن أرى أرض بابل # تخوض مغانيها الجياد المذاود [٣]
و أسحب فيها برد جذلان شامت، # إذا شاء غنّته الرّقاق البوارد [٤]
سللنا رقاب العيس من خلل الدّجى # تلاعبها أشطانها و المقاود [٥]
و قد حفّ بالبدر النّجوم كأنّه # هديّ تهاداه الإماء الولائد [٦]
و في أعين القوم انضمام من الكرى، # و طرف السّرى بين الأزمّة شاهد
فمضطرب في غرزه مترنّح، # و آخر مكبوب على الرّحل ساجد
و غائرة قد وقّر النّوم لحظها # تسفّه جفنيها الهموم العوائد
تقود جيادا ما اتّهمن على مدى، # بلى، ربّما ارتابت بهنّ الأوابد [٧]
إذا جال في أشداقها الظّمء قلّصت # لها الأرض و انقادت إليها الموارد [٨]
[١] الجد قاعد: الحظ لا يساعد.
[٢] المزاود، جمع مزادة: ما يوضع فيه الماء و الزاد.
[٣] الجياد: الفرسان-المذاود: المدافعون.
[٤] الرقاق البوارد: السيوف القاتلة.
[٥] العيس: النياق-الأشطان: الحبال.
[٦] الهدي: العروس-تهاداه: تسوقه.
[٧] الأوابد: الوحوش.
[٨] الظمء: العطش الشديد.