ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٨٦ - خير الهوى
ها إنّها نومة بسورتها، # أقالت العين عثرة السّهد [١]
لا اطّردت بي إليك سابحة، # حتّى أرى النّقع عالي الكتد [٢]
ما لي لا أركب البعاد، و لا # أدعى على القرب بيضة البلد [٣]
أصحب من لا ألوم صحبته، # غير نزور النّدى و لا جحد [٤]
فتى رأى الدّهر غير مؤتمن، # فما فشا سرّه إلى أحد
و اتّهم الخيل، فهو يمتحن الـ # مهرة قبل الطّراد بالطّرد
في كلّ فجّ يقود راحلة، # تجذبها الأرض جذبة المسد [٥]
لا يبعد اللّه غلمة ركبوا # أغراضهم و استفوا من البعد [٦]
رموا بعهد النّعيم، و اصطنعوا # كلّ بخيل الذّباب مطّرد [٧]
قلّوا على كثرة العدوّ لهم، # كم عدد لا يعدّ في العدد
لي فيهم أشرف الحظوظ، إذا الـ # رّوع أعان الحسام بالعضد
و أين مثل الحسين إن حسنت # صنائع البيض و القنا القصد [٨]
أبلج إن صاحت المطيّ به، # فدى التّنائي بعيشة الرّغد
ما خلع الدّهر عنه سابغة، # و اللّيث لا ينتضى من اللّبد [٩]
[١] سورتها: حدتها-السهد: الأرق.
[٢] السابحة: الناقة أو الفرس السهلة الركوب و السريعة-النقع: الغبار- الكتد: بين الكاهل و الظهر.
[٣] بيضة البلد: أكبر قومه.
[٤] النزور الندى: القليل العطاء-الجحد: القليل المطر.
[٥] المسد: حبل من ليف.
[٦] استفوا: صاروا بالمفاوي و هي أرض تنبت فيها عشبة ذات عروق طويلة دقيقة حمراء تستعمل للصباغ و تعرف باسم الفوة.
[٧] الذباب: حد السيف-المطرد: الطويل.
[٨] القصد: المتكسر.
[٩] السابغة: الدرع الطويلة.