ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٨٣ - استقاد الزمان
أ يكون البخيل غير بخيل، # أم يكون الجواد غير جواد
لأجار الزّمان من كلّ بؤس # ظاهر الجدّ طاهر الأجداد
فرحات به العيون كما تفـ # رح بالعشب أعين الرّوّاد
واضح العزم متلئبّ المطايا، # مستطيب الاتهام و الإنجاد [١]
أخذت كفّه بصخرة عزم # دوّخت بالطّلاب هام البلاد
و جبان لويت عنه، فأمسى # وجل العين من قراع الرّقاد
مستطيرا كأنّ هدّاب جفنيـ # ه على النّاظرين شوك القتاد
لا أقال الإله من خانك العهـ # د، و جازاك بغضة بالوداد
ظنّ بالعجز أنّ حبسك ذلّ، # و المواضي تصان بالأغماد [٢]
قصّر الدّهر من ذراه، و قد كا # ن بتلك الظّبى طويل النّجاد
و أذلّ الزّمان بعدك عطفيـ # ه، و قد كان من أعزّ العباد
كنت ليثا، و كان ذئبا، و لكن # لا تلذّ الأشكال بالأضداد
و تمادى بما جناه على الأ # يّام حتّى جنى عليه التّمادي
سمحت كفّه به للمنايا، # بعد أن لم يكن من الأجواد
ظنّ أنّ المدى يطول و في الآ # مال ما لا يعان بالأجداد
كلّ حيّ يغالط العيش بالدّهـ # ر و كلّ تعدو عليه العوادي
لو رجعنا إلى العقول يقينا، # لرأينا الممات في الميلاد
كيف لا يطلب الحمام عليل # حكّم الدّهر فيه رأي المعاد
لو أجيزت له العيادة يوما # لقضى من فظاظة العوّاد
أو تصدّى لمجمع جرحته # ألسن القوم بالعيون الحداد
هكذا تدرك النّفوس من الأعـ # داء برد القلوب و الأكباد
كلّ حبس يهون عند اللّيالي # بعد حبس الأرواح في الأجساد
و تداركت ما تمنّيت، و الأحـ # شاء مزرورة على الأحقاد
[١] متلئب: مستقيم، منتصب.
[٢] في هذا البيت إشارة الى سجن والده ثم إطلاق سراحه.