ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢١٧ - رجونا أبا الهيجاء
بأخلاق أبّاء يعود بها الأذى # و عورا على الأعداء و هي دمائث
أقول لناعيه إلى المجد و العلى: # رمى فاك مسموم الغرارين فارث [١]
كأنّ سواد القلب طار بلبّه، # إلى الطّود أقنى ينفض الطّلّ ضابث [٢]
و رزء رمى بين القلوب شواظه، # أجيج المصالي أسعرتها المحارث [٣]
برغمي تمسي نازلا دار هجرة، # و أنت المصافي و القريب المنافث
و أن لا أجافي التّرب عنك براحة، # و لو نازعتنيها الرّقاق الفوارث [٤]
و إن تشتمل أرض عليك، فإنّما # على ماء عينيّ النّقا و الكثاكث [٥]
سقى النّضد النّجديّ ملقى ضرائح # بها منكم المستصرخون الغوائث [٦]
فسيّان فيها، من وقار و من على، # عظامكم و الرّاسيات اللّوابث
و لا برحت تندي عقود صعيدها، # نفاثة ما جاد الغمام النّوافث
لها خدشات بالموامي، كأنّها # على لقم البيداء أيد عوابث [٧]
صبابة عزّ عبّ في مائها الرّدى، # و عاد إليها، و هو ظمآن غارث [٨]
و أفنان دوحات من المجد أشرعت # مشاظي الرّدى ما بينها و المشاعث [٩]
و ما كنت أخشى الدّهر إلاّ عليهم، # فهان الرّزايا بعدهم و الحوادث
[١] الفارث: المفرق.
[٢] الأقنى: البازي-الضابث: القابض بمخالبه.
[٣] الشواظ: اللهب-المصالي، من صلي النار: قاسى حرّها-المحارث، جمع محراث: ما تحرّك به النار.
[٤] الرقاق الفوارث: السيوف الرقيقة.
[٥] النقا: القطعة من الرمل-الكثاكث: التراب.
[٦] النضد: الجبل-الغوائث: الذين يغيثون من يلجأ إليهم.
[٧] الموامي، جمع موماة: الفلاة-عوابث: لواعب.
[٨] غارث: جائع.
[٩] المشاظي، من التشظية: التفريق-المشاعث، من التشعث: التفرق.
غ