ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٦١ - أودع كل يوم حبيبا
أودع كل يوم حبيبا
(المتقارب)
نظم هذه القصيدة في رثاء من فقدهم من أصدقائه و أهل بيته، و ذلك في رمضان سنة ٣٨٧.
أودع في كلّ يوم حبيبا، # و أهدي إلى الأرض شخصا غريبا
و أرجع عنه جميل العزاء، # أمسح عن ناظريّ الغروبا [١]
كأنّي لم أدر أنّ السّبيـ # ل سبيلي، و أنّي ملاق شعوبا [٢]
و أنّ ورائي سوقا عنيفا، # و أنّ أمامي يوما عصيبا
و لا أنّني بعد طول البقاء، # أصاب كما أنّ غيري أصيبا
أمانيّ أوضع في غيّها # لريح الغرور بها مستطيبا [٣]
تذكّر عواقب موبي النّبات، # و لا تتبع العين مرعى خصيبا
قعدت بمدرجة النائبات، # يمرّ الزّمان عليّ الخطوبا [٤]
على الهمّ أنفق شرخ الشّباب، # و أعطي المنايا حبيبا حبيبا
تصاممت عن هتفات المنون # بغيري و لا بدّ من أن أجيبا
و أعلم أنّي ملاقي الّتي # شعبن قبائلنا و الشّعوبا
ألا إنّ قومي لورد الحمام # مضوا أمما، و أجابوا المهيبا
بمن أتسلّى و أيدي المنون # تخالس فرعي قضيبا قضيبا [٥]
نزعن قوادم ريش الجناح، # و أثبتن في كلّ عضو ندوبا
نجوم، إذا شهدوا الأنديات، # رجوم، إذا ما أقاموا الحروبا
[١] الغروب: الدموع.
[٢] الشّعوب: المنية.
[٣] أوضع: أسرع.
[٤] المدرجة: المسلك، السبيل-النائبات: المصائب-يمر: يلفّ.
[٥] أتسلّى: أتعزى.