ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٣٤ - ذبول القضيب
ما يؤمن المرء بعد مسمعه # قرع اللّيالي له الظّنابيبا [١]
تنذر أحداثها و يأمنها # ما اضن أن يستريب من ريبا
شلّ بنان الزّمان كيف رمى # مسوّما للسّباق مجنوبا [٢]
طرف رهان رماه ذو غرر # نال طلوبا، و فات مطلوبا [٣]
كان هلال الكمال منتظرا، # و كان نوء العلاء مرقوبا [٤]
و أعجميّ الأصول تنصره # بداهة تفضح الأعاريبا
مدّت إليه الظّبا قوائمها # تعجله ضاربا و مضروبا
مرشّحا للجياد يطلعها # على العدى ضمّرا سراحيبا [٥]
و للمباتير في وغى و قرى # يولغها الهام و العراقيبا [٦]
ذوى كما يذبل القضيب، و كم # مأمول قوم يصير مندوبا
صبرا فراعي البهام إن كثرت # لا بدّ من أن يحاذر الذّئبا
و إنّ دنيا الفتى، و إن نظرت، # خميلة تنبت الأعاجيبا
نسيغ أحداثها على مضض، # ما جدح الدّهر كان مشروبا [٧]
إذا السّنان الطّرير دام لنا # فدعه يستبدل الأنابيبا [٨]
و هل يخون الطّعان يوم وغى # أن نقص السّمهريّ أنبوبا
[١] قرع ظنابيب الأمر: كناية عن تسهيله، و الظنبوب: حرف عظم الساق.
[٢] المسوّم: المعد للسباق من الجياد-مجنوبا: منقادا، سهلا.
[٣] الطرف: الكريم الأبوين.
[٤] النوء: النجم المائل الى الغروب.
[٥] السراحيب، جمع سرحوب: العتيق الخفيف.
[٦] المباتير: السيوف-يولغها، من أولغ: أسقى-العراقيب، جمع عرقوب:
عصب غليظ فوق العقب أي مؤخر القدم.
[٧] نسيغ: نجعلها سائغة أي سهلة الشرب-الأحداث: نوب الدهر- جدح: خلط.
[٨] الطرير: المحدد.