ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١١ - نعم ما تنقضي
مغارس طالت في ربى المجد و التقت # على أنبياء اللّه و الخلفاء
و كم صارخ ناداك لمّا تلبّبت # به السّمر في يوم بغير ذكاء [١]
رددت عليه النفس و الشمس فانثنى # بأنعم روح في أعمّ ضياء
و كم صدر موتور تطلّع غيظه # و قلّب قولا عن لسان مراء [٢]
يغطّي على أضغانه بنفاقه، # كذي العقر غطّى ظهره بكفاء [٣]
كررت عليه الحلم حتى قتلته # بغير طعان في الوغى و رماء
إذا حمل النّاس اللّواء علامة # كفاك مثار النّقع كلّ لواء [٤]
و جيش مضرّ بالفلاة كأنّه # رقاب سيول أو متون نهاء [٥]
كأنّ الرّبى زرّت عليه جيوبها # و ردّته من بوغائها برداء [٦]
و خيل تغالى في السروج كأنّها # صدور عوال أو قداح سراء [٧]
لها السبق في الضّمّات و السبق و خدها # إذا غطّيت من نقعها بغطاء [٨]
[١] تلبّبت: وقعت بلبته، و اللبّة موضع القلادة من الصدر-ذكاء: شمس.
أي أنه ملجأ الضعفاء و منجدهم في أوقات الضيق.
[٢] الموتور: الذي قتل له قتيل و لم يؤخذ بثأره-تطلع: تدفق-المراء:
المنازعة.
[٣] الأضغان: الأحقاد-العقر: الجرح-الكفاء: الستر. نشير هنا الى أن الشريف الرضي يتمسّك، في شعره، بطريقة الأقدمين فيحافظ على أساليبهم و معانيهم، و التشبيه الذي استعان به هنا قديم موروث.
[٤] النقع: غبار الحرب.
[٥] سيول: جمع سيل، و رقاب سيول إشارة الى توزّع الجيش فرقا متدفقة -النهاء: الغدران، جمع نهي.
[٦] البوغاء: التربة الرخوة.
[٧] تغالى، تتغالى: ترتفع، تسرع-السراء: شجر تتخذ منه القسي.
[٨] الضمّات، جمع ضمة: حلبة الرهان-الوخد: نوع من السير-النقع:
غبار الحرب.