ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٠٩ - لغير العلى
فمرّ كما مرّت ذوائب عشوة، # تقاد بأطراف الرّماح و تجنب [١]
نظرت و ألحاظ النّجوم كليلة، # و هيهات دون البرق شأو مغرّب [٢]
فما اللّيل إلاّ فحمة مستشفّة، # و ما البرق إلاّ جمرة تتلهّب [٣]
أ من بعد أن أجللتها ورق الدّجى # سراعا، و أغصان الأزمّة تجذب
و عدنا بها ممغوطة بنسوعها، # كما صافح الأرض السّراء المعبّب [٤]
كأنّ تراجيع الحداة وراءها # صفير تعاطاه اليراع المثقّب [٥]
وردن بها ماء الظّلام سواغبا، # و للّيل جوّ بالدّراريّ معشب [٦]
تنفّر ذود الطّير عن وكراتها ، # فكلّ، إذا لاقيته، متغرّب
و تلتذّ رشف الماء رنقا، كأنّه # مع العزّ ثغر بارد الظّلم أشنب [٧]
أذعنا له سرّ الكرى من عيوننا، # و سرّ العلى بين الجوانح يحجب
حرام على المجد ابتسامي لقربه، # و ما هزّني فيه العناء المقطّب
تهرّ ظنوني في المآرب إربة، # و يجنب عزمي في المطالب مطلب [٨]
و دهماء من ليل التّمام قطعتها # أغنّي حداء، و المراسيل تطرب [٩]
[١] ذوائب: الذوابة هي من كل شيء أعلاه-العشوة: الشعلة من النار ترى ليلا من بعيد و تقصد.
[٢] شأو مغرّب: غاية بعيدة.
[٣] مستشفة: منشورة و جافة.
[٤] ممغوطة: ممدودة-النسوع، جمع نسع: سير تشد به الرحال- السراء: شجر تتخذ منه القسي-المعبب: الطويل و الكثيف.
[٥] اليراع: القصب، و اليراع المثقّب: مزمار القصب.
[٦] سواغبا، من السغب: الجوع المقرون بالتعب و العطش.
[٧] رنقا: كدرا-الظّلم: ماء الأسنان، الريق.
[٨] تهرّ: تكره-الإربة: الدهاء-يجنب: يقود.
[٩] الدهماء: الليل، و الدهماء من ليل التمام: ليلة تسع و عشرين من الشهر القمري-المراسيل: النياق السهلة السير، جمع مرسال.