ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٠٠ - قادوا السوابق
لو أنّ بأسهم جارى الزّمان إذا، # لارتدّ عن شأوه مسترخي اللّبب [١]
إن أوردوا الماء لم تنهل جيادهم # حتّى تعلّ برقراق الدّم السّرب [٢]
قادوا السّوابق محفاة مقوّدة، # كأنّها بحثت عن مضمر التّرب [٣]
أعطافها بالقنا الخطّيّ مثقلة، # تكاد تعصف بالسّاحات و الرّحب [٤]
ما انفكّ يطعن في أعقاب حافلة # بذابل من دم الأقران مختضب [٥]
إذا امترى علق الأوداج عامله، # أعشى العوالي فلم تنظر إلى سلب [٦]
و لا يزال يجلّي نقع قسطله، # بمحرج الغرب ملآن من الغضب [٧]
إذا انتضاه ليوم الرّوع تحسبه # يسلّ من غمده خيطا من الذّهب
أو إن أشاح به سال الحمام له # في مضربيه فلم يرقأ و لم يصب [٨]
جذلان يركع إن مال الضّراب به # مطرّبا في قباب البيض و اليلب [٩]
يا أيّها النّدب إنّ السّعد متّضح # بطلقة الوجه جلّت سدفة الرّيب [١٠]
مولودة سقطت عن حجر والدة # جاءت بها ملء حجر المجد و الحسب
[١] الشأو: الغاية-اللّبب: ما يشد في صدر الدابة ليمنع تأرجح الرحل.
[٢] النهل: أول الشرب-العلل: الشربة الثانية: يلاحظ اعتماده مراعاة النظير للدلالة على كثرة الدماء، و في البيت مبالغة تقرب من الصورة الملحمية.
[٣] السوابق: الجياد السريعة-محفاة: مجهودة.
[٤] الأعطاف: الجوانب-تعصف: تسرع.
[٥] الحافلة: الناقة الكثيرة اللبن، و أراد بها الكتيبة الكثيرة العدد.
[٦] امترى: استخرج-العلق: الدم-الأوداج: عروق العنق.
[٧] محرج الغرب: حدّ السيف المضيّق عليه في غمده.
[٨] أشاح: جدّ-يرقأ: يجف-يصوب: ينصب.
[٩] البيض: السيوف-اليلب: الدروع من الجلد.
[١٠] الندب: النجيب-السدفة: اختلاط الضوء و الظلمة.