درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٠٢ - فى بيان المجعولات الشرعية و فى معرفة الحكم الشرعى فى اصطلاح القوم
من الامور الواقعيّة او قائلا بانه من الامور الانتزاعية فانّ الوضع على هذين القولين ايضا محمول اخذ من الشارع فقول الشارع الماء طاهر يكشف عن هذا الامر الواقعى الذى لا سبيل لنا اليه قبل اسناده الى الماء و حمله عليه فيكون محمولا شرعيّا و كذا يكشف عن جواز استعماله فيما يعتبر فيه الطّهور على القول بكون الطهارة منتزعة من التكليف فيكون هذا الامر الانتزاعى محمولا شرعيّا.
(الثالث) بعد ما عرفت من كون الوضع حكما فهل هو كالتكليف فى الجعل و الاستقلال ام لا جعل الّا للتكليف و الوضع منتزع منه فمحلّ الكلام هو انّ واقعيّة الوضع و نفس امريته هل هو بانشائه كالتكليف حيث انّه بمجرد انشائه يكون حكما و تكليفا بعد ما لم يكن فالشىء الذى لم يكن سببا و لا شرطا هل يكون كذلك بمجرّد انشاء الشارع السببية او الشرطيّة له بحيث يصدق بالحمل الشائع انه سبب او شرط ام يتوقف نفس امريّته على اختلاف افراده على جعل التكليف.
(و من الواضح) انّ محلّ الكلام هو جعله و صلاحيّته للانشاء ثبوتا لا اثباتا فلو قال الشارع مثلا دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة و الحيض مانع عنها و كان كلامه كناية عن وجوب الصلاة فى هذا الحال و حرمتها فى حال الحيض لا اشكال فيه لبداهة ان لا ضير فى التعبير عن الوجوب و الحرمة بالسبب و المانع فما تراه فى بعض كلمات من التعبير بالفاظ الوضع لا ينافى النزاع فى جعله و انشائه.