درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٠١ - فى بيان المجعولات الشرعية و فى معرفة الحكم الشرعى فى اصطلاح القوم
الوضع مثل ما دلّ على سببية البيع و نجاسة الكلب و على هذا لا ينبغى من ذى مسكة فضلا عن المحققين ان ينازع فى التعميم و الانحصار فكيف يتوهّم انّ الحكم بهذا المعنى مختص بالتكليفى و اما على الأخير فالتخصيص بديهىّ فكيف يتوهّم التعميم لان الغرض من تعريف الحكم بالطلب كما صرّح به فى الزبدة اخراج الوضعية فكيف يتوهم انقسام الحكم بهذا المعنى الى التكليفى و الوضعى.
(و ثانيهما) ما هو المعروف بين المتأخرين و هو النافع فى مقام العمل و هو انّ الاحكام الوضعيّة اعنى السببيّة و الشرطيّة و نحوهما مما يطلق عليه الحكم الشرعى مجازا او بالاشتراك هل هى مجعولة او امور منجعلة و التغاير بين هذا الوجه فى تحرير النّزاع و ما تقدّم فى غاية الوضوح لانه يجوز ان يقال فى هذا العنوان بعدم الجعل بالنسبة الى الحكم الوضعى مع القول فى العنوان السابق بان الحكم الشرعى مصطلح فيما هو اعمّ من التكليفى و الوضعى و يشهد بذلك كلام المحقّق جمال الدين حيث عدّ من الاحكام الشرعية نحو قوله تعالى فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ و كذلك يمكن ان يقال فى هذا العنوان بالجعل بالنسبة اليه و يقال فى العنوان السابق بانّ المصطلح فى الحكم الشرعى هو التكليفى فقط.
(الثانى) لا شبهة فى صحة اطلاق الحكم على الوضع كاطلاقه على التكليف و يشهد بذلك كثرة اطلاقه عليه فى كلمات الاعلام و لا بدّ ان يلحظ ما هو المراد من الحكم عند النافى و المثبت فقد يكون المراد من الحكم خطاب اللّه المتعلق بافعال المكلفين و قد يكون المراد منه المحمول الشرعى الذى لا سبيل لنا اليه قبل بيان الشارع و انتسابه الى موضوعه.
(فان كان المراد) هو المعنى الاوّل عند النافى فهذا مسلم عند المثبت فانّه يعترف بعدم صحة اطلاقه بهذا المعنى على الوضع.
(و ان كان المراد) هو المعنى الثانى عند المثبت فهذا لا ينكره المنكر و يسلّم صحة اطلاقه بهذا المعنى على الوضع على وجه الحقيقة سواء كان قائلا بانّ الوضع