درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٣٩ - فى انّ قول العضدى «فلا يثبت به حكم شرعى» يحتمل وجوها
و الحياة لا تنفك عن عدم الموت و الوجوب او غيره من الاحكام لا ينفك عن عدم ما عداه من اضداده و الظن ببقاء هذه الاعدام لا ينفك عن الظن ببقاء تلك الوجودات فلا بد من القول باعتباره خصوصا بناء على ما هو الظاهر المصرح به فى كلام العضدى و غيره من ان انكار الاستصحاب لعدم افادته الظن بالبقاء و ان كان ظاهر بعض النافين كالسيد قده و غيره استنادهم الى عدم افادته للعلم بناء على ان عدم اعتبار الظن عندهم مفروغ عنه فى الاخبار الآحاد فضلا عن الظن الاستصحابيّ.
(الاول) عدم حجية الاستصحاب فى الحكم الشرعى بالمعنى الاعمّ من الكلى و الجزئى و حجيته فى غيره.
(الثانى) انّ مقصود الاصوليين البحث فى اجراء الاستصحاب فى الحكم الشرعى و عدمه و الاستصحاب فى غيره ليس مقصودا بالبحث فعلى هذا يكون كلام العضدى ساكتا عن اجراء الاستصحاب فى غير الحكم نفيا و اثباتا عند الحنفية.
(الثالث) ان يكون اشارة الى التفصيل بين النفى الاصلى و الحكم الشرعى بالحجيّة فى الاوّل دون الثانى و هذا هو الظاهر من كلامه لوجهين الاوّل انه ذكر التعميم عند القائلين بصحة الاستدلال و قال سواء كان نفيا اصليّا او حكما شرعيا و ذكر فى مقام نقل مذهب الحنفية انه لا يثبت به حكم شرعى و لم يذكر الشقّ الآخر فدلّ ذلك على انّهم قائلون بحجية الاستصحاب فيه الثانى انّ النفى الاصلى كعدم وجوب الزكاة عند الشكّ فى النصاب على ما مثله به هو المسمى باستصحاب البراءة الاصلية و هو حجة اجماعا عند العامة و عند القدماء من الخاصّة نعم اصل البراءة عندنا ثابت من باب العقل و الاخبار لا من باب الاستصحاب و حينئذ فقول العضدى يمكن ان يكون ايرادا على مختصر ابن حاجب و يمكن ان يكون بيانا لمراده و ما اورده التفتازانى عليه ليس بوارد على التقديرين كما لا يخفى على من تدبّر.