دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١١٨ - المقام الثاني الوضع باعتبار اللفظ
لا بلحاظ شخصيّته و بوحدته الذاتية الانفرادية، فبذلك التقريب ظهر لك ملاك وضع الشخصي و النوعي في الأقسام الثلاثة بالنسبة إلى وضع الألفاظ.
و قد عرفت في الأوّل أنّ الواضع لم يلاحظ فيه عند الوضع إلّا ذات اللفظ و شخصه بما له من الوحدة الطبيعيّة المتميّزة، فالموضوع عند الواضع ليس إلّا ذلك اللفظ المتصوّر الملحوظ كذلك، بلا فرق بين ما كان الموضوع له معنى عامّا أو خاصّا، بل الأمر يكون كذلك في القسم الثاني.
و أمّا الأخير فبما عرفت من كثرة المشتقّات آنفا و كونها مندكّة و مندمجة في المادّة، نظير اندماج العناصر في الوجود في نهاية الاندماج فغير معقول تصوّرها و لحاظها منفكّة بنفسها عند قطع النظر عن المادّة؛ إذ لا وجود لها بدونها في الوجود الذهني فضلا عن الوجود الأصيل العيني كعدم وجود العنصر في جميع شئون الوجود من الذهني و العيني في قبال مطلق الوجود، فتجريد الهيئات عن المواد غير ممكن حتّى في مقام اللحاظ، كعدم إمكان تجريد العناصر عن مطلق الوجود حتّى بالنسبة إلى مقام اللحاظ، فلا جرم يجب أن يكون الوضع لأشخاصها تحت عنوان جامع شامل لها، كقولنا: كلّ ما كان على هيئة الفاعل لا بشخصيّتها الذاتية العينية، كما إذا كان على هيئة الصابر و الناطق و الناظر و الكاسب و الجابر و التاجر و أمثالها من الهيئات النوعيّة المتصوّرة، دون خصوص هيئة الفاعل المشتقّ من مصدر الفعل.
فبما ذكرته انقدح لك توضيح معنى الوضع النوعي في قبال لحاظ الوضع الشخصي. هذا تمام الكلام بالنسبة إلى بيان أقسام الوضع عند الثبوت.
و قد بقي الكلام في الجهة الرابعة: و هي عبارة عن البحث عنه بالنسبة إلى مقام الإثبات و التحقّق و الوقوع، و قد عرفت الحقّ من الأقسام الممكنة، و هي