دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٨٩ - القول الثالث أنّ حقيقة الوضع أمر اعتباري في الألفاظ
و هذا بخلاف الوضع في باب الألفاظ، فإنّه يتقوّم بركنين: الأوّل: الموضوع و هو اللفظ. الثاني: الموضوع له، و ليس هو إلّا الدلالة على معناه من دون أن يكون محتاجا إلى شيء ثالث حتّى يمكن أن يقال: إنّ هذا الثالث يكون هو الموضوع عليه، و إطلاقه على الموضوع له لو لم يعدّ من الأغلاط الظاهرة فلا ريب في كونه من الامور غير المعهودة في الإطلاقات المتعارفة و الاستعمالات الشائعة في المحاورة، على أنّ لازم ما أفاده (قدّس سرّه) ليس إلّا كون المعنى هو الموضوع عليه.
و بالجملة حاصل الكلام إلى هنا يتلخّص من حيث أخذ النتيجة في مناهج ثلاثة:
المنهج الأوّل: عدم صحّة الدلالة الذاتيّة، و أنّها منحصرة في خصوص الوضعيّة فقط.
المنهج الثاني: بطلان تصوّر كون حقيقة الوضع حقيقة واقعية.
المنهج الثالث: عدم صحّة تفسير الوضع بكلّ واحد من التفسيرات المتقدّمة الثلاثة التي تلوناها عليك بالتفصيل الذي لا مزيد عليه.
فالنتيجة- على هذا- أنّ حقيقة الوضع لا تنفكّ عن التعهّد و الالتزام النفساني، هذا أوّلا. و من جهة اخرى هي التي ترشدنا إلى ذلك الغرض الذي يكون هو الباعث الداعي إلى الوضع، و من الشواهد المستحكمة الدالّة عليه هي الوجدان.
و بالجملة إنّ الرجوع إلى الوجدان و التأمّل فيه أقوى شاهد على ذلك.
و تقريب المطلب إلى التصديق يحتاج إلى بيان ذلك، فلا يخفى أنّ الإنسان خلق بحسب الحقيقة مدنيّا الطبع، بمعنى أنّه يحتاج في نظام حياته الماديّة و المعنويّة إلى وسيلة في إبراز مقاصده و أهدافه و أغراضه بها عند التفاهم و التفهيم وقت الحاجة.