دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٨٣ - القول الثاني أنّ حقيقة الوضع عبارة عن اعتبار وجود اللفظ وجودا تنزيليا للموضوع له
الجاهل به، إذ لا محصّل لهذا الوضع، إذ الانتقال إلى المعنى بهذا الاعتبار غير مفيد.
و بعبارة أوضح: إنّه بالقياس إلى الجاهل بالوضع يبقى بلا أثر و بلا معنى، و ذلك لأنّ هذا الاعتبار من الانتقال إلى المعنى من سماع اللفظ الموضوع له بلا أثر بالقطع و اليقين، لأنّه إن كان عالما بالوضع فالانتقال من اللفظ إلى معناه غير ممكن الانفكاك بل ذلك ضروري له و غير قابل للجعل و الاعتبار، و إن كان جاهلا فالجعل و الاعتبار يبقى بلا ثمرة، و يصبح لغوا محضا. و لا طريق هنا إلى الثاني، لقبح تحصيل الحاصل، إذ لو كان في جريان الوضع و عالما به كان اعتبار الملازمة بالنسبة إليه من سنخ إثبات المثبت بالوجدان بالتعبّد و الاعتبار.
و بالجملة لا خفاء في أنّ الملازمة الذهنية أمر تكوينيّ حاصل غير قابل للجعل و الاعتبار، و ليست معنى الوضع من الأصل و الأساس، بل هي مترتّبة عليه، فلا مناص عند ذلك من التعرّض إلى حقيقة الوضع و أنّها ما هي بحسب الواقع الذي تتحمّل هذه الملازمة التي تكون من ثمراته.
القول الثاني: أنّ حقيقة الوضع عبارة عن اعتبار وجود اللفظ وجودا تنزيليا للموضوع له
، بمعنى أنّه هو هو في عالم الاعتبار عند من بيده الاعتبار و إن لم يكن كذلك في عالم الحقيقة و نفس الأمر [١].
بيان ذلك: أنّ الموجود على قسمين: أحدهما ما له وجود في عالم التكوين و العين كالمقولات الواقعيّة من الجواهر و الأعراض، بخلاف القسم الثاني، فإنّ له وجودا اعتباريّا جعليّا، فهو من الموجودات الاعتباريّة، فلا وجود له إلّا في ظرف الاعتبار، فيكون من الامور الاعتباريّة من دون أن يكون له وجود
[١] قاله المحقّق الطوسي (قدّس سرّه) في شرح منطق الإشارات: ٢١- ٢٢.