دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٧٧ - الناحية الثالثة في أقسام الوضع
عدم ذكره في التواريخ الماضية، فلا يبقى مجال للإشكال بعدم الذكر في التواريخ، فخذ و اغتنم.
و من الشواهد المؤكّدة لما ذكرناه في المقام ما هو المشهور من طريقة الأطفال عند عروض الاحتياج لهم في التعبير عن مقاصدهم المتعلّقة بالمعاني المختصّة بهم فيما بينهم، إذ أنّهم يتّخذون الألفاظ المخصوصة بهم و يضعونها بإزاء تلك المعاني و هم المتعهّدون بذكرها عند إرادة إبراز ما يختلج في أذهانهم من الأهداف و الأغراض في سبيل نيل مقاصدهم العارضة في عالم احتياجاتهم بلا وجدان اختلاف منهم عن هذه الطريقة و الحال، بل إنّ ذلك من الثوابت غير المتغيّرة عنهم حتّى إذا عاشوا في المناطق الخالية من السكنة تكلّموا باللغة التي اتّخذوها لأنفسهم في مجتمعهم في عالم الطفولية لا محالة، و ليس مرادنا من الوضع إلّا مثل هذا التعهّد المسلّم و الالتزام، و لقد أشار إلى ذلك البيان اللّه تبارك و تعالى في القرآن الكريم في سورة الرحمن و قال: خَلَقَ الْإِنْسانَ* عَلَّمَهُ الْبَيانَ [١].
و الحاصل أنّ تلك الآية المباركة و إن كانت تشعر بأنّ الوضع في النهاية ينتهي إليه عزّ و جلّ، لأنّه من عناياته و ألطافه و امتنانه على الإنسان، إلّا أنّ ذلك لبيان أمر آخر لا في بيان الوضع بأنّه هو الواضع الحكيم في وضع الألفاظ لما لها من المعاني.
فلا يخفى عليك في أنّ جميع ما تلونا عليك في دفع الإشكالين المذكورين متّحد في مسلكنا و مسالك الأصحاب من دون وجدان أيّ فرق بينهما في تفسير الوضع و علقة الوضعيّة، إذ من الواضحات أنّ تحقّق تدريجيّة الوضع للواضع أو
[١] الرحمن: ٣- ٤.