دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٧٤ - الناحية الثالثة في أقسام الوضع
جميع الموجودات، فهي تسير نحو كمالها بطبعها أو باختيارها، و اللّه تعالى هو الذي أودع فيها قوّة الاستكمال، فترى الفأرة تفرّ من الهرّة و لا تفرّ من الشاة [١].
و بالجملة فلا يخفى عليك أنّ مسألة الإلهام لا ربط لها بالوضع، بل الحقّ و الإنصاف أنّها أجنبية عن تحقّق معنى الوضع بالكليّة و الذات، إذ من البديهيات أنّ الإلهام داخل في الامور التكوينيّة الواقعيّة من دون أن يكون له وجه اختصاص بباب وضع الألفاظ لمعانيها من الأصل و الأساس. و إنّما المبحوث عنه هو بيان معنى الوضع بحسب الحقيقة، سواء كان بإلهام من جانب اللّه أو لم يكن كذلك.
و قد انتهى كلامنا إلى بيان الأمر الخامس.
و ملخّص الكلام في بيان ذلك الأمر عبارة عن استناده فيما التزم به من أنّ اللّه عزّ اسمه هو الواضع الحكيم بحسب الحقيقة، و هذا أيضا ليس بتمام، و على فرض تماميّته إنّما يتمّ فيما إذا كان وضع الألفاظ لمعانيها من الامور الدفعيّة في مرّة واحدة و في زمان واحد.
و لكنّ الحقّ و الإنصاف أنّ الأمر يكون على خلاف ذلك بحسب الحقيقة.
بيان ذلك أنّ سعة دائرة الوضع و ضيقها تابعة لسعة دائرة الغرض و ضيقها، و تقريب ذلك أنّ من الواضحات غير الخفيّة على كلّ أحد أنّ الغرض من الوضع يتلخّص في التفهيم و التفهّم، بمعنى أنّه لا غرض في اعتبار وضع الألفاظ لمعانيها إلّا أن يتفاهم بها عند الحاجة من ناحية إبراز المعاني التي تكون مطلوبة للمتكلّم و السامع بها إذا اختلج في ذهنهما في المحاورة بالسهولة، دفعا لاختلال النظام في عالم العيش و حفظا لمسيرة حياتنا الماديّة و المعنويّة نحو الكمال المطلوب.
[١] انظر تفسير البيان: ٥٢٧.