دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٩٩ - المتنازع فيه في المشتقّ ما هو؟
فيكون حقيقة له بالوضع من قبل الواضع، و إنّما تطبيقه على زيد ملحوظ بنحو من السعة و العناية من باب تطبيق المجاز في الإسناد.
و بتعبير أوضح إنّه في موارد الاشتباه في التطبيق من ناحية النسيان أو الخطأ فيما إذا قلت: «هذا زيد» ثمّ تبيّن لك أنّه (عمرو) فمن البديهي أنّ لفظ (زيد) لم يستعمل في (عمرو) مجازا، بل إنّه استعمل في معناه الذي وضع له في اللغة، و الخطأ إنّما حدث في التطبيق، و هو لا يضرّ باستعماله فيه.
كما إذا تخيّلت حيوانا بأنّه (أسد) و قلت: «هذا أسد» ثمّ ظهر و بان لك بأنّه ليس بأسد، بل هو حيوان آخر. و هكذا إلى آخره.
فبالقطع و اليقين اللفظ في كلّ تلك الأمثلة إنّما استعمل في معناه الحقيقي الموضوع له في اللغة و المحاورة، و التوسّع ليس إلّا في التطبيق و الإسناد، إمّا ادّعاء أو تنزيلا أو نسيانا و خطأ و جهلا.
فيكون الأمر كذلك طابق النعل بالنعل في المشتقّات، إذ من الواضحات البديهيّة أنّ إسناد الجري و الحركة إلى النهر باستعمال كلمة (جاري) فيه مثل قولك: النهر جار، أو الميزاب ليس من باب المجاز في الكلمة، بل الحقّ أنّ لفظ (جاري) إنّما استعمل في معناه الحقيقي الذي وضع له، و هو عبارة عن المتلبّس بالجريان حقيقة، و المجاز إنّما هو في إسناد الجري إلى النهر أو الميزاب أو دجلة، لا في الكلمة.
و هذا الذي ذكرناه في المقام جار في جميع الموارد التي كان الاستعمال فيها من ناحية المجاز في الإسناد من دون أيّ فرق بين أن يكون مفهوم المشتقّ مركّبا كما هو المختار، أو بسيطا عند من يقول بذلك على الظاهر الواضح المبيّن.
و بذلك البيان انقدح ما في كلام صاحب الفصول (قدّس سرّه) في استعمال المشتقّ في مثل (الميزاب جار) ليس استعمالا في معناه الحقيقي، فإنّ التلبّس و الإسناد فيه