دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٧٠ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
مثل هذا المقام.
و هذا السنخ من القضية- أي ثبوت الإنسان للأخصّ منه- إنّما يكون ضروريا إذا لوحظ الإنسان لا بشرط، و أمّا لوحظ بشرط شيء من العلم أو الصبر أو الكتابة و أمثال ذلك فلا يكون ثبوته لزيد أو نحوه ضروريا، بل هو ممكن و إن كان ثبوته لمن يكون متّصفا بهذا الشيء فعلا ضروريا.
و السرّ في كلّ ذلك هو أنّ المحمول ليس ذات المقيّد بما هي، بل المقيّد بما هو مقيّد على نحو تقيّد جزء و قيد خارج.
و بهذا انقدح لك أنّ ثبوت مفهوم الشيء بما هو و مطلقا لما صدق عليه و إن كان ضروريا، إلّا أنّه لا يستلزم أن يكون ثبوته مقيّدا بقيد ما و بشرط شيء أيضا كذلك، لما وقفت عليه من اختلاف شيء باختلاف الوجوه و الاعتبارات و القيود المأخوذة فيه وجوبا و إمكانا و امتناعا [١].
فانقدح بذلك التوضيح أنّ ما أفاده المحقّق صاحب الفصول (قدّس سرّه) من لزوم انقلاب القضيّة الممكنة إلى الضرورية في صورة أخذ مفهوم الشيء في المشتقّ غير صحيح، بل الحقّ في المقام أنّ كلامه هذا بحسب الدقّة العقلية لا محصّل له عند التعقّل أصلا و أبدا.
فصار المتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام استبانة عدم وجود دليل معتمد لدعوى الانقلاب، و إن فرض أنّ المأخوذ في المشتقّ يكون هو مصداق الشيء و واقعه و ليس إلّا هو. و ذلك من جهة أنّ قضية «الإنسان كاتب» و إن انحلّت على هذا التقريب إلى قضية «الإنسان إنسان ثبت له الكتابة» إلّا أنّ المحمول فيها ليس هو الإنسان وحده ليكون ثبوته للإنسان من سنخ ثبوت الشيء لنفسه الذي
[١] كفاية الاصول: ٧٥، فوائد الاصول: ٧١- ٧٢.