دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٦٨ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
بخلاف ما ذكره (قدّس سرّه) من أنّه على تقدير أخذ مصداق الشيء في المشتقّ لزم انقلاب مادّة الإمكان إلى الضرورة، فجوابه انقدح عمّا ذكرناه فيما سبق، فهو عبارة عن أنّ المأخوذ ليس واقع الشيء و مصداقه، بل الحقّ أنّ المأخوذ ليس إلّا مفهوم المبهم بالتقريب المتقدّم، كما وقفت عليه مفصّلا بما لا مزيد عليه.
و على فرض التسليم بأنّ المأخوذ ليس إلّا واقع الشيء و مصداقه لا يصير موجبا للانقلاب كما توهّمه السيّد الشريف، و إنّما سنتكلّم في بيان ذلك تفصيلا عن قريب بحول الملك العلّام، و ليس عدم أخذ ذلك إلّا من ناحية مانع آخر تقدّم شرحه.
الثاني [١]: ذكر صاحب الفصول (قدّس سرّه) [٢] بأنّ مفهوم الشيء لو كان داخلا في مفهوم الشيء يلزم انقلاب الإمكان إلى الضرورة، كما ينقلب إذا كان واقع الشيء مأخوذا في مفهوم المشتقّ، لأنّ الشيئية لا تنفكّ عن الأشياء، بل الشيئية إنّما تكون لازما ضروريّا لتمام الأشياء، بلا فرق بين الإنسان و غيره من المخلوقات.
فإذن لو اخذ مفهوم الشيء في المشتقّات يلزم انقلاب القضية الممكنة إلى الضروريّة، مع أنّ جميع تلك القضايا و الهيئات المشتقّة بأجمعها و تمامها ليست إلّا من سنخ القضايا الممكنة، فإنّ قولنا: «الإنسان ضاحك» من القضايا الممكنة، نظرا إلى أنّ كلا من ثبوت الضحك و عدمه ممكن للإنسان، فلو كان معنى الكاتب شيء له الكتابة فالقضيّة ضروريّة، باعتبار أنّ صدق الشيء بما هو على جميع الأشياء ضروري، فلو كان الشيء مأخوذا في المشتقّ لزم الانقلاب،
[١] أي الوجه الثاني من وجوه استدلال القائلين بالبساطة.
[٢] الفصول الغرويّة: ٦١.