دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٦٧ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
فإذن نرجع إلى تحقيق ما سبق منّا من أنّ مفهوم الشيء مفهوم عامّ مبهم مندمج في غاية الاندماج و الإبهام العاري عن كلّ خصوصيّة من الخصوصيّات، كمفهوم الأمر و الذات، فيصدق على كلّ الشيء و الأشياء بتمامها جميعا، لكنّه صدقا عرضيّا إلحاقيّا ظاهريّا لفظيّا، فيكون شبيها بالعرض العامّ لا من سنخ العرض الواقعي المقابل للجوهر، فإنّه أي العرض المقابل للجوهر لا يصدق على وجود الواجب تعالى، و لا على غيره من الاعتبارات و الانتزاعات و أمثالها، و من البديهيات الواضحات أنّ الشيء بما له من المفهوم يصدق على جميع الموجودات على نهج واحد.
ثمّ لا يذهب عليك أنّ مرادنا من العرض و العارض هاهنا ما هو خارج عن ذات الشيء و محمول عليه، فيقال لمثل ذلك العارض في الاصطلاح: بخارج المحمول، فهذا يكون هو الضابط للعرض العامّ و الخاصّ، و العموم و الخصوص يختلفان بالإضافة، فالماشي عرض عامّ باعتبار و إضافة، و خاصّ باعتبار آخر و إضافة اخرى.
و على إشراق هذا البيان في التعبير عن الضابط انقدح بطلان ما ذكره شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه) من البيان له في الضابط للعرض العامّ، و هو ما كان خاصّة للجنس القريب أو البعيد كالماشي و التحيّز مثلا [١] و ذلك لعدم الشاهد و البرهان عليه، بل الشاهد و البرهان على خلافه كما مرّ، و لذا ذكروا أنّ الوجود من عوارض الماهية بمعنى: أنّه خارج عن حيطة ذاتها و يحمل عليها.
فما ذكره السيّد الشريف و غيره من المحقّقين: من أنّ الشيء عرض عامّ، هو الصحيح.
[١] أجود التقريرات: ٦٩.