دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٦٥ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
فهذه الأشكال صارت بمنزلة المحاذير التي تلقّاها شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه) مانعا مستحكما لعدم صحّة الالتزام بالتركيب و التأليف في مفهوم المشتقّ، بل جعل نفسه متعبّدا بالبساطة في مفهومه لأجلها.
فصار المتحصّل من النتيجة بمسلكه الشريف أنّ خروج مفهوم الشيء عن مفهوم المشتقّ أمر واضح بالبداهة من الضرورة، تمسّكا بتلك الأدلّة في نظره المبارك، سواء قلنا بأنّ الشيء عرض عامّ أو جنس، و سواء كان الناطق فصلا حقيقيا أم كان أظهر الخواصّ و فصلا مشهوريا، فإنّ دخول الجنس في اللازم كدخوله في الفصل الحقيقي من المحالات المسلّمة بالقطع و اليقين، هذا تمام كلامه زيد في علوّ مقامه.
و لكن قد عرفت غرابة استدلاله (قدّس سرّه) بما لا مزيد عليه، إذ الشيء لا يعقل أن يكون جنسا عاليا للأشياء تماما، من الواجب، و الممكن، و الممتنع- كما وقفت على ذلك فيما تقدّم من الأمثلة المتعدّدة الكثيرة- إذ أنّه و إن كان صادقا و منطبقا على جميعها حتّى على المحالات و الممتنعات- كما يدلّ على ذلك صحّة أن يقال: اجتماع النقيضين شيء محال، و شريك الباري كذلك عزّ و جلّ، و هكذا أمثال تلك الأمثلة- و لكن لا يخفى عليك كما سبق أنّ صدقه كذلك ليس صدقا ذاتيّا بعنوان العارض و المعروض الحقيقي، ليقال: إنّه جنس عال له، إذ من البديهي استحالة الجامع الماهوي بين المقولات المتأصّلة و الماهيّات المنتزعة و الامور الاعتبارية، بل الحقّ عدم إمكان و عدم تعقّل الجامع الماهوي بين المقولات المتأصّلة بذاتها و أنفسها.
فإذن كيف يمكن تعقّل أن يكون الشيء جامعا ماهويا بين ذاته تعالى و بين غيره من العرضيّات و الجوهريات من مخلوقاته؟ و هذا واضح لمن يكون له أدنى تأمّل بالجواهر و الأعراض و الأنواع و الأجناس.