دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٦٠ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
اللغوي الذي هو عبارة عن التكلّم باللسان فيكون من مقولة كيف المسموع، فيكون عرضا من الأعراض العارضة للإنسان. و إن كان بالمعنى الذي اصطلح عليه المنطقيون بأنّه عبارة عن إدراك الكليات مع كونه على خلاف الظاهر المتبادر عند العرف و المحاورة و اللغة، فلا شكّ أنّه بهذا التعبير يكون بمعنى العلم، فيكون من الصفات النفسانيّة، فلم يقل أحد أنّ العلم يكون فصلا جوهريا للإنسان في نوعه، بل يكون عرضا للإنسان، فإذا كان عرضا للإنسان فلا يلزم دخول العرض العام في الذاتي، بل يكون من باب دخول العرض في العرض، فليس في ذلك ضير بوجه من الوجوه.
فتحصّل أنّ النطق بأيّ معنى من المعنيين فسّر فلا يعقل أن يكون فصلا حقيقيّا مقوّما للجوهر النوعي للإنسان، إذ على فرض كونه من الإدراك الباطني بمعنى إدراك الكليات فقد عرفت أنّه كيف نفساني و عرض من أعراض الإنسان أيضا، فكيف يكون فصلا مقوّما له، إذ العرض إنّما يعرض للشيء بعد تقوّمه بذاته و ذاتياته و تحصّله بفصله.
على أنّ ما يرشد إلى هذا المعنى الذي ذكره (قدّس سرّه) في المقام في معنى النطق أنّهم اعتبروا الناهق فصلا للحمار، كما جعلوا الصاهل فصلا للفرس، مع كونهما من مقولة كيف المسموع، فلا يعقل أن يقوم الجوهر النوعي به.
و لأجل ذلك ربّما يجعلون لازمين و خاصّتين مكان فصل واحد، فيقال في مقام التعريف: الحيوان حسّاس متحرّك بالإرادة، فإنّ الحسّاس و المتحرّك بالإرادة خاصّتان للحيوان، و ليستا بفصلين بوجه من الوجوه، إذ من الضروري عدم إمكان تعقّل كون شيء واحد يتقوّم بفصلين، فإنّ كلّ فصل مقوّم للنوع و ذاتي له، فلا يعقل اجتماعهما في شيء واحد.
فانقدح بذلك البيان أنّه لا يلزم من أخذ الشيء في المشتقّ دخول العرض