دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٢٤ - الأقوال في المسألة
مقام الإثبات و الدلالة عند العرف في كلّ لغة و لسان بهداية التبادر المقبول عند العقلاء في جميع المحاورات خصوص المتلبّس لا الأعمّ، و ذلك التغيير من المشتقّ لا اختصاص له بلغة دون اخرى، بل هو وجداني موجود لكلّ أهل تكلّم بالنسبة إلى لغاتهم، إذ أنّهم يفهمون من المشتقّات عند إطلاقها و استعمالاتها المتلبّس بالمبدإ فعلا، و لا تصدق عندهم إلّا مع فعليّة التلبّس و الاتّصاف، و صدقها على المنقضي عنه المبدأ و إن أمكن إلّا أنّه خلاف المتفاهم عرفا في مقام الإثبات و الدلالة، فلا يصار إليه بلا قرينة على ذلك في مقابل ذاك التبادر المسلّم. و هذا التبادر و الارتكاز غير مختصّ بلغة دون اخرى كما تقدّم، غير أنّ الهيئات في جميع اللغات وضعت لمعنى واحد على اختلافها باختلاف اللغات.
فمن باب المثال إنّ هيئة (ضارب) في لغة العرب وضعت لعين المعنى الذي وضعت له هيئة (زننده) في لغة الفرس، و لأجل ذلك يفهم من تبادر عنده من كلمة (زننده) خصوص المتلبّس أنّ كلمة ضارب أيضا كذلك.
نعم تختلف المواد باختلاف اللغات فيختصّ التبادر فيها بأهل كلّ لغة، فلا يتبادر من لفظ العجمي للعربي شيء و بالعكس، نظرا إلى اختصاص الوضع بأهلها. و هذا هو السبب في رجوع أهل كلّ لغة في فهم معنى لغة اخرى إلى أهلها و تبادره عندهم، فالعجمي يرجع في فهم اللغة العربيّة إلى العرب و بالعكس، و هذا بخلاف الهيئات، فإنّها على اختلافها في اللغات مشتركة في معنى واحد، فالهيئات الاشتقاقية بمختلف أنحائها و أشكالها من الأنواع المتشتّتة وضعت لمعنى واحد و هو خصوص المتلبّس بالمبدإ فعلا.
و قد انقدح لك ممّا تقدّم آنفا أنّ هذا التبادر غير مختصّ بالجمل التامّة التركيبية ليقال: إنّ منشأ هذا التبادر و الظهور الحمل في التلبّس الفعلي في الحال، بل الحقّ أنّ حال هيئة المشتقّ حال هيئة المركّبات التقييدية كالإضافة