دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٢٣ - الأقوال في المسألة
هذا العنوان، نظير ما ذكرنا في بحث الصحيح و الأعمّ في باب وضع الصلاة من تصوير الجامع الانتزاعي للأركان بينهما باعتبار أحدهما، بحيث يمكن أن يكون جامعا لجميع الأركان حتّى الأركان الاضطرارية.
و ملخّص الكلام بعبارة أوضح: أنّه لو تنزّلنا و قبلنا بأنّ الجامع الأصيل الحقيقي بين هذين الفردين غير ممكن التصوّر، فلا مانع من إمكان تصوّر جامع انتزاعي بينهما، و هو عبارة عن عنوان أحدهما، كما تقدّم مثل ذلك التصوّر في بحث الصحيح و الأعمّ منا للجامع الانتزاعي بين الأركان. فلا وجه في لزوم كون الجامع ذاتيّا هنا، لعدم دليل موجب لذلك، لكفاية تصوّر جامع بالنسبة إلى مقام الوضع، لأنّه يكون من الامور السهلة المئونة، لأنّ الحاجة الداعية التي دعت إلى تصوير جامع هنا هي الوضع بإزائه، و هو لا يقتضي أزيد من تصوير عنوان مشير إلى معنى ما، سواء كان المعنى من الماهيّات الاعتبارية، أم كان من العناوين الانتزاعيّة، لأنّ لواضع المقام أن يتصوّر المتلبّس بالمبدإ فعلا و يتصوّر المنقضي عنه المبدأ، ثمّ يتعهّد على نفسه بأنّه متى ما قصد تفهيم أحدهما يجعل مبرزه هيئة ما من الهيئات الاشتقاقية على سبيل وضع العام و الموضوع له كذلك أو الخاصّ.
النتيجة أنّ تصوير الجامع على مسلك الأعمّ بأحد هذين الوجهين لا محذور فيه، بل هو بمكان من الإمكان. هذا بالنسبة إلى مقام الثبوت.
و قد بقي الكلام بالنسبة إلى مقام الإثبات بعد إثبات الإمكان بهذين الوجهين لتصوير الجامع.
و أمّا الكلام في مقام الإثبات، فلا شكّ في أنّ المشتقّ وضع للمتلبّس بالمبدإ فعلا، و يدلّ على ذلك امور:
الأوّل: التبادر، و حاصل المقصود ببيان واضح أنّ المركوز في الأذهان في