دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٨٦ - الأمر الحادي عشر في المشتقّ
و الخلاصة أنّ أسماء الأزمنة لم توضع بوضع على حدة في مقابل أسماء الأمكنة، بل الهيئة المشتركة بينهما و هي عبارة عن هيئة (مفعل) وضعت بوضع واحد لمعنى واحد كلّي، و هو كما تقدّم عبارة عن ظرف وقوع الفعل في الخارج، أعمّ من أن يكون زمانا أو مكانا. و قد تقدّم أنّ البحث و النزاع إنّما هو في وضع الهيئة من دون أيّ نظر إلى مادّة دون مادّة، فإذا فرض عدم تعقّل بقاء الذات في مادّة مع زوالها لم يوجب ذلك عدم جريان النزاع في الهيئة نفسها، التي هي مشتركة بين ما يعقل فيه بقاء الذات مع انقضاء المبدأ عنها و ما لا يعقل ذلك فيه.
و حيث إنّ الهيئة في محلّ البحث وضعت لوعاء المبدأ الجامع بين الزمان و المكان كان النزاع في وضعها لخصوص المتلبّس أو الأعمّ نزاعا معقولا، نهاية الأمر أنّ الذات إذا كانت من قبيل الزمان و التكلّم لم يعقل بقائها مع زوال التلبّس عن المبدأ، و إذا اتّفق مكانا يمكن تعقّل ذلك فيه، و قد علمت أنّه لا مانع من وضع اللفظ للجامع بين الفرد الممكن و الممتنع إذا تعلّقت الحاجة بذلك في مقام التفهيم و التفهّم.
نعم لو كانت هيئة اسم الزمان بخصوصها موضوعة لخصوص الزمان الذي وقع فيه الفعل على حدة، فحينئذ لا مناص من الالتزام بخروج اسم الزمان عن حريم البحث و النزاع بالوضوح التامّ. هذا.
و قد انتهى كلامنا إلى بيان الأمر الثاني، فاعلم أنّه قد تقدّم أنّ محلّ البحث في المشتقّ مخصوص و منحصر بما إذا كان المشتقّ عرضا أو عرضيّا بعنوان المحمول بالضميمة محمولا على الذات كهيئة الفاعل و المفعول، بخلاف مثل هيئات المصادر من المجرّد و المزيد التي تشتقّ عن المصادر المجرّدة، فإنّها خارجة عن محلّ الكلام، لأنّها موضوعة للدلالة على نفس المبدأ كأصل المصادر المجرّدة، إذ أنّها غير محمولة على الذات حتّى يقال: إنّها اسم لخصوص