دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٤٤ - الاشتراك
التفهيم و التفهّم بها عند الحاجة، بل المسلّم أنّ ذلك من المستحيلات العادية على الظاهر كما لا يخفى.
و إن أراد بها المراتب النازلة منها- كالإنسان و الحيوان و الشجر و الحجر، و ما شاكل ذلك- فيردّه أنّها غير متناهية باعتبار أجزائها من الجنس و الفصل، و عوارضها من اللازمة و المفارقة المتصوّرة لها، و هكذا تصل إلى غير النهاية.
بل يكفي لعدم تناهي هذه المعاني نفس مراتب الأعداد، فإنّك علمت فيما تقدّم أنّ مراتبها تبلغ إلى حدّ غير متناه، و كلّ مرتبة منها معنى كلّي لها مصاديق من الأفراد و الحصص غير المحصورة و غير المتناهية في الخارج و الواقع النفس الأمري.
فمن باب المثال كما مثّلنا لك سابقا أنّ العشرة مرتبة منها، و الحادي عشر مرتبة اخرى، و الثاني عشر مرتبة ثالثة، و هكذا، و لكلّ واحدة منها في الخارج أفراد تنطبق عليها انطباق الطبيعي على مصاديقه و أفراده الخارجيّة، لأنّ كلّي الطبيعي إنّما يكون بمعنى وجود أفراده و مصاديقه في الخارج، فلا يخفى عليك أنّ الأفراد و المصاديق الخارجية غير محصورة، و أنّها بالحتم و اليقين تكون غير متناهية.
فانقدح لك أنّ ما أفاده (قدّس سرّه) من أنّ المعاني الكلّية إنّما تكون متناهية بعيد عن التصديق و الصحّة، مع أنّ التفهيم بها في جميع الموارد محلّ إشكال و تأمّل، كما هو الظاهر بلا ترديد و خفاء، و على كلّ حال قد ظهر و بان لك من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ الاشتراك ليس بواجب بوجه من الوجوه و إن صدّقنا إمكان وضع الألفاظ للمعاني غير المتناهية، لعدم تناهي الألفاظ أيضا.
هذا تمام الكلام في بيان تقريب وجوب الوضع بنحو الاشتراك، و الجواب عنه بالتفصيل المتقدّم بعون اللّه الملك العلّام.