دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٤٢ - الاشتراك
بمقدار متناه، فإنّ الوضع إنّما يكون بمقدار الحاجة إلى الاستعمال، و هو محدود في دائرة التناهي لا محالة، فالزائد عليه لغو، فلا يصدر من الواضع الحكيم.
إلّا أنّ ما سلّمه (قدّس سرّه) من تناهي الألفاظ فهو محلّ تأمّل و إشكال، بل إنّه بعيد عن الصحّة، و ذلك من جهة أنّه يمكن لنا تصوير هيئات و تراكيب متعدّدة من الألفاظ بلحاظ كونها متشكّلة و مؤتلفة من الحروف الهجائية بعضها مع بعض إلى أعداد كثيرة خارجة عن حدّ التناهي إلى ما لا نهاية له؛ إذ اللفظ الواحد يختلف باختلاف الحركات التلفّظية من الكسر و الضمّ و الفتح في أوّله و في أوسطه أيضا بالضمّ و الفتح و الكسر و من حيث التبديل في نقل حرف الأوّل إلى الوسط، و الوسط إلى الآخر، و الآخر إلى الأوّل، و هكذا غير هذه الكلمات المفروضة من سائر الكلمات الموجودة في لسان أهل المحاورة بهيئات مختلفة تختلف الكلمة فيها عمّا كانت عليه قبل عروض هذا الاختلاف عليها، فإنّها بجزئي تصرّف فيها من حيث التقديم و التأخير، و من حيث الإعراب بحركات مختلفة، و من حيث البناء و غير ذلك من التغييرات و الإضافات و الإلحاقات يتوارد على الكلام من حيث التأكيد و الحصر و الانحصار إلى ما لا نهاية في الإحصاء و الأعداد.
فعلى هذا التقريب انقدح أنّه لا فرق بين المعاني و الألفاظ من حيث اتّصافهما بعدم التناهي.
فإذا عرفت ما تلونا عليك من عدم الفرق بين المعاني و الألفاظ، فاعلم أنّ ما أفاده (قدّس سرّه) من أنّ المعاني بعناوينها الكلية متناهية أيضا بعيد عن الواقع، فلا يمكننا المساعدة له في ذلك، و ذلك من جهة أنّه ليس المراد من الكلّيات المفاهيم الكليّة المحضة، كمفهوم الشيء أو الممكن و الواجب، حتّى يكون المتكلّم بها متمكّنا من تعيينها بالقرينة المتّصلة أو المنفصلة عن الكلام. بل المراد من المفاهيم الكليّة عبارة عن مطلق المفاهيم، كمفهوم الإنسان و الشجر و الحجر