دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٤٣ - الاشتراك
و المدر و غيرها من النجوم و الأفلاك و المنظومات الشمسية الموجودة في السماوات و الأرضين السبع، و ما فيهما إلى ما لا نهاية لها من المفاهيم غير المتناهية الأعداد و الإحصاء لغير علّام الغيوب.
و الحاصل أنّ موارد الألفاظ و إن كانت معدودة و مضبوطة في حدّ محدود من الواحد إلى ثمانية عشرين حرفا، إلّا أنّ الألفاظ المؤتلفة منها و الهيئات الحاصلة من ضمّ بعضها إلى بعضها الآخر تبلغ إلى غير النهاية، فإنّ اختلاف الألفاظ و تعدادها بالهيئات و التقديم و التأخير و الزيادة و النقصان و الحركات و السكنات يوجب تعدّدها و كثرتها و اختلافها إلى مقدار غير محصور و غير متناه.
و يكون هذا نظير الأعداد، فإنّ موادّها و إن كانت آحادا معيّنة من الواحد إلى العشرة، إلّا أن تركّبها منها يوجب تعدّدها إلى عدد غير متناه، مع أنّه لم يزد على كلّ مرتبة من مراتبها إلّا عدد واحد، و تتفاوت كلّ مرتبة من مرتبة اخرى بذلك الواحد، فإذا اضيف إليها ذلك صارت مرتبة اخرى، و هكذا تزيد المراتب إلى غير النهاية كالمعاني. فتكون النتيجة أنّ الألفاظ كالمعاني و الأعداد خارجة عن دائرة التناهي على الحتم و اليقين.
ففي نهاية الجواب إنّه قد تقدّم فيما أفاده ثالثا من أنّ جزئيات المعاني و إن كانت غير متناهية، إلّا أنّ كليّاتها التي تنطبق عليها متناهية.
و يشكل عليه بأنّه (قدّس سرّه) إن أراد بكليات المعاني المفاهيم العامة، كمفهوم الشيء و الممكن، فكان الأمر كما أفاده صحيحا، فإنّها محصورة متناهية.
و لكنّ الإنصاف كما عليه أهله أنّ تمام الألفاظ لم توضع بإزائها يقينا على نحو الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ، أو الوضع العامّ و الموضوع له العامّ، إذ من الضروري أنّه لا يمكن تفهيم جميع المعاني و الأغراض التي تتعلّق الحاجة بإبرازها بواسطة الألفاظ الموضوعة بإزائها لو لم تكن لأنفسها أسامي خاصّة يقع