دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٤٠ - الاشتراك
في إراءة هذا المقدار كافية موجودة بالنسبة إلى محلّ الابتلاء من المعاني في الوضع بلا احتياج إلى التماس وضع بالاشتراك، لكفاية هذا المقدار الموجود من الوضع في أيدي المحاورة للإيصال إلى المعاني المستعملة في ألسنة أهل المحاورة من أهل اللسان و اللغة، من دون أن نكون محتاجين إلى وضع المشترك من الأصل و الأساس، فيصبح هذا السنخ من الوضع لغوا مخالفا لحكمة الوضع، فيكون صدوره من الحكيم من المحالات المسلّمة، إذ صدور اللغو من الحكيم من المقبوحات البديهية.
و الثالث: أنّ المعاني بما لها من المصاديق و الأفراد في جزئيّتها تكون خارجة عن دائرة التناهي، لا بعناوينها الكلّية، فإنّها بعنوانها الكلّي و الجامع داخلة تحت الأعداد و الإحصاء و غير خارجة عن دائرة التناهي، بل هي بذلك العنوان متناهية.
فعلى ضوء هذا البيان و التقريب لا نجد مانعا لوضع الألفاظ بإزاء المعاني الكلّية التي تكون قابلة الانطباق على الأفراد و الجزئيات في ميدان إبراز المعاني في الحكاية و الإظهار عند التفاهم و التخاطب.
و بالجملة، فإنّ المعاني الجزئية و إن كانت غير متناهية، إلّا أنّ المعاني الكلّية بالقطع و اليقين متّصفة بالتناهي كالألفاظ. فإذن لا مانع من وضع اللفظ بإزاء المعنى الكلّي الذي يستعمل في أفراده و مصاديقه حسب ما تتعلّق به الأغراض عند الحاجة بها.
و من البديهي الواضح أنّ الأمر يكون بهذا المنوال بالنسبة إلى جميع أسماء الأجناس من السماء و الأرض و ما فيهما من الإنسان و الملك و الجنّ و الحيوانات و المأكولات و المشروبات و أمثالها، فيضع الواضع لفظا خاصّا لواحد منها، ثمّ يستعمله على كلّ واحد من مصاديقه و أفراده من دون أن تكون للأفراد أسامي