دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٢٥ - المقام الثاني في المعاملات
و موردا للإمضاء عند الشارع، كالمعاملات غير المشروعة، نظير المعاملة الربوية.
فعلى هذا التقريب لو شككنا في صحّة معاملة من قبل الشرع لاحتمال دخالة شيء فيها من الجزء و الشرط زائدا على ما هو المعتبر عند العرف، و المفروض صدق عنوان المعاملة عليها عند العرف، فلا مانع من التمسّك بإطلاق الأدلّة في إثبات صحّتها عند الشرع، لأنّ الصحّة الشرعيّة غير معقولة أخذها في المفهوم و المسمّى، و في موضوع أدلّة الإمضاء، حتّى يكون مفاد قوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ أنّه تعالى أحلّ و اعتبر و أمضى البيع الذي أحلّه و أقرّه و اعتبره و أمضاه.
نعم أخذ الصحّة في الموضوع له أمر ممكن معقول عند العقلاء في المعاملات، إذ يصحّ أن يقال إنّ البيع مثلا اسم للاعتبار المبرز في الخارج الممضى عند العقلاء، لا للأعمّ منه و من أن لا يكون ممضى عندهم، فإنّ الأمر الاعتباري إذا كان واجدا للشرائط- كما إذا كان صادرا ممّن له الرشد و العقل و البلوغ مثلا- فلا محالة يكون موردا لقبولهم و إمضائهم. و إذا كان فاقدا لها- مثل ما إذا صدرت من الصبي الغير المميّز، أو السفيه و المجنون أو الفضولي و أمثال ذلك- فلا يكون موردا للإمضاء عندهم.
و على هذا التقريب إذا شككنا في اعتبار أمر زائد على ما أمضاه العقلاء- كاعتبار اللفظ مثلا، أو العربية، أو أنّها ليست بمعتبرة، بل يكفي إبرازها باللغة الفارسيّة و أمثال ذلك- فلا مانع من التمسّك بإطلاق أدلّة الإمضاء لإثبات عدم اعتباره، إذ الشكّ عندئذ إنّما يكون في اعتبار أمر زائد على ما يصدق عليه العنوان و اللفظ عند أهل العرف في تلك المعاملة.
و لأجل ذلك تمتاز المعاملات عن العبادات بذلك الامتياز المقبول، إذ العبادات بما أنّها ماهيات غير عرفيّة فلا يد للعرف و العقلاء فيها، لأنّها امور