دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٨٤ - بيان ثمرة النزاع
و منها: أنّ يكون المولى في مقام بيان تمام مقصوده بالجدّ و الحتم، بخلاف ما إذا لم يكن في مقام بيان تمام مقصوده كما إذا كان في مقام البيان في الجملة، كقول الطبيب للمريض: ادخل السوق و اشتر الدواء، إذ من الواضحات أنّ الطبيب عند أمثال تلك البيانات ليس في مقام بيان تمام المقصود من اشتراء الدواء و الأكل كيفما اتّفق، فلا يجوز للمريض أن يتمسّك بإطلاق كلام الطبيب في تلك الموارد في شرب كلّ ما يشكّ في صدق الدواء عليه من الأدوية و الحبوب، بل لا بدّ في أمثال تلك الموارد من الرجوع إلى الطبيب حتّى يدلّه على المقصود من المعالجة بالتفصيل و الدقّة بالنسبة إلى استعمال الدواء.
و الحاصل إذا لم يكن المولى في مقام البيان بالنسبة إلى تمام مقصوده فلا يجوز للعبيد و المكلّفين التمسّك بإطلاق كلامه، كما لا يجوز التمسّك بإطلاق كلامه فيما إذا لم يكن في مقام البيان من الأصل و الأساس، أو كان و لكنّ الحكم لم يكن واردا على المقسم، كما سيأتي بيان ذلك في باب الإطلاق و التقييد مفصّلا كقوله تعالى: وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً [١] لنأخذ بإطلاقه حتّى في صدقه على ماء الكبريت، إذ المولى إذا لم يكن في مقام البيان، و لم يكن الحكم من قبله واردا على المقسم بحيث لم يكن قابلا للانطباق على الأفراد الصحيحة و الفاسدة، فكيف يجوز التمسّك بإطلاق كلامه في نفي مشكوك الجزئية عن المأمور به؟
و بالجملة عند الأعمّي يجوز التمسّك بالإطلاق مع تماميّة هذه المقدّمات.
بخلاف مسلك الصحيحي، فإنّه محروم من التمسّك بالإطلاق في نفي مشكوك الجزئية و الشرطية، بل لا بدّ من الإتيان، لأنّه يكون من قبيل الشكّ في المحصّل،
[١] الفرقان: ٤٨.